تجار العرائش تحت رحمة السيول.. مطالب بـ”خطة إنقاذ” اقتصادية لمواجهة شبح الإفلاس

شهد إقليم العرائش خلال الأسابيع الأخيرة موجة من التساقطات المطرية الغزيرة والفيضانات التي تجاوزت آثارها البنية التحتية لتضرب في عمق النسيج التجاري المحلي، مخلفة أضرارا مادية جسيمة في المحلات والأسواق. وأمام هذا الوضع المتأزم، انتقل ملف نكبة تجار العرائش إلى رفوف المؤسسة التشريعية، حيث وجهت النائبة البرلمانية زينب السيمو، عن فريق التجمع الوطني للأحرار، سؤالا كتابيا استعجاليا إلى وزير الصناعة والتجارة رياض مزور، طالبت فيه بتدخل حكومي فوري لإنقاذ الأنشطة التجارية المتضررة من شبح الإفلاس. واستعرضت المساءلة البرلمانية حجم الخسائر التي طالت التجهيزات والسلع، مما تسبب في شلل تام لعدد من الوحدات المهنية، وهو ما يهدد ليس فقط مداخيل الأسر المرتبطة بهذا القطاع، بل يمتد ليهدد مناصب الشغل واستقرار الدورة الاقتصادية المحلية بالإقليم.
وفي سياق هذه الأزمة، تبرز الحاجة الملحة إلى تجاوز الحلول التقليدية وتبني مقاربة الصمود الاقتصادي، حيث لم تعد المطالب تقتصر على تقييم الأضرار، بل امتدت لتشمل إقرار دعم مالي مباشر يتيح للتجار استعادة رأس المال المفقود. فالواقع الميداني بالعرائش يفرض اليوم إقرار مرونة جبائية وبنكية استثنائية، تبدأ بجدولة الديون المهنية وتأجيل الالتزامات الضريبية، وهي إجراءات تعد بمثابة طوق نجاة قانوني يحمي التجار من المتابعات القضائية أو الانهيار المالي نتيجة ظروف قاهرة لا يد لهم فيها. فتفعيل مفهوم العدالة في الكوارث يقتضي تبسيط المساطر الإدارية للولوج إلى برامج الدعم العمومي، لضمان وصول المساعدة إلى مستحقيها بالسرعة التي تتطلبها وضعية الاستعجال، بعيدا عن التعقيدات البيروقراطية التي قد تزيد من تعميق جراح المتضررين.
وتعكس هذه المساءلة البرلمانية تعكس وعيا متزايدا بضرورة حماية النسيج المقاولاتي الصغير من تقلبات المناخ التي باتت تشكل خطرا مستداما على الأمن التجاري. فالتجار الذين وجدوا أنفسهم بين فكي ضياع السلع وتراكم الديون، ينتظرون اليوم استجابة حكومية تترجم الالتزام بحماية المقاولة الصغرى إلى قرارات عملية، مثل إطلاق صناديق تعويض محلية أو قروض استعجالية بفوائد منعدمة، لأن الهدف الأسمى من هذه التحركات هو ضمان عدم تحول هذه الفيضانات إلى عامل إقصاء اقتصادي يخرج صغار الكسبة من السوق، وتأكيد قدرة المنظومة التدبيرية على مواكبة الفاعلين الاقتصاديين في اللحظات الحرجة، بما يضمن استمرارية النشاط التجاري كركيزة أساسية للتنمية بإقليم العرائش.