الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي ترفع لواء “السياقة المسؤولة” في ندوة فكرية بمكناس

احتضنت قاعة مجمع الصناعة التقليدية، أمس الاثنين 17 فبراير الجاري، ندوة فكرية متميزة نظمتها الرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، وذلك تخليدا لليوم الوطني للسلامة الطرقية. الندوة التي رفعت شعار “من أجل نقل آمن وسياقة مهنية مسؤولة”، شكلت محطة مفصلية للانتقال من ثقافة الزجر إلى ثقافة الاستباق، واضعةً السلامة الطرقية في صلب استراتيجية المقاولة النقلية كرافعة أساسية للاقتصاد الوطني.
وقد تميزت أشغال هذا اللقاء، الذي عرف مشاركة واسعة من مهنيين وخبراء ومسؤولين، بطرح تشخيص دقيق لواقع القطاع، مع التأكيد على أن الحفاظ على الأرواح والممتلكات يمر حتما عبر تجديد التعاقد القيمي بين المقاولة والسائق والمرتفق. وأجمع المتدخلون على أن النقل الآمن ليس مجرد ترف تقني، بل هو التزام أخلاقي ومسؤولية مشتركة تتطلب تحديثا شاملا للمنظومة، تبدأ من جودة المركبة وتنتهي بكرامة السائق المهني.
وفي إطار المحاور التي ناقشتها الندوة، تم تسليط الضوء على حتمية تحديث حظيرة المركبات، حيث دعا المشاركون إلى ضرورة اعتماد معايير أمان دولية من خلال تشجيع استبدال الأساطيل المتقادمة عبر تحفيزات مالية وتشريعية ملموسة. كما حظي محور تأهيل العنصر البشري بحيز هام من النقاش، حيث عرض برنامج “الحافلة الآمنة” كنموذج رائد للتدبير الذكي، الذي يزاوج بين المراقبة التقنية الدقيقة في الوقت الفعلي وتطوير مهارات السائقين، مما يساهم بشكل مباشر في الحد من المخاطر البشرية والتقنية.
ولم تفت الحاضرين إثارة الإشكالات المرتبطة ببيئة العمل القانونية والاجتماعية للسائق المهني، معتبرين أن استقرار السائق وضمان حقوقه في الراحة والتغطية الاجتماعية يمثلان الركيزة الأساسية للسلامة الطرقية. واختتمت الندوة بصياغة حزمة من التوصيات العملية الرامية إلى ترسيخ مفهوم المقاولة المسؤولة، التي توازن بين النجاعة المالية وحماية العنصر البشري، سعيا لجعل النقل الطرقي بالمغرب نموذجا يحتذى به في الأمن والجودة على المستوى الإقليمي والدولي.