طنجة.. تشبيه مقاطعة مغوغة بـ”جزيرة إبستين” يجر فاعلا جمعويا إلى القضاء

تتصاعد حدة التوتر داخل أروقة مجلس مقاطعة مغوغة بمدينة طنجة، بعدما أعلنت المؤسسة عن استعدادها لاتخاذ إجراءات قانونية حازمة ورفع دعوى قضائية ضد أحد الفاعلين الجمعويين، على خلفية تدوينة مثيرة للجدل نشرها عبر منصة “فيسبوك”. وقد استخدم الفاعل الجمعوي في تدوينته وصفا بالغ الغرابة والحدة، حيث شبه المقاطعة بـ”جزيرة إبستين”، في إشارة واضحة ومباشرة إلى رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين، الذي ارتبط اسمه بفضائح جنسية ومالية دولية، مما أضفى على التدوينة أبعادا غير مسبوقة من حيث الإيحاءات والتداعيات. هذا التشبيه أثار موجة من الاستنكار والجدل الواسع داخل أوساط المجلس، حيث اعتبر عدد من الأعضاء أن ما ورد في التدوينة يتجاوز حدود النقد السياسي أو التدبيري، ليشكل إساءة مباشرة ومقصودة لسمعة المؤسسة المنتخبة ومنتخبيها، ويتضمن عبارات غير مقبولة مطلقاً، لما تحمله من إيحاءات خبيثة تمس بصورة المرفق العمومي وتضرب في نزاهة مسيريه.

وفي هذا السياق، يعكف مجلس المقاطعة حاليا على دراسة الجوانب القانونية للجوء إلى القضاء من أجل ترتيب المسؤوليات القانونية، والدفاع عن سمعة المؤسسة، في ظل ما اعتبره تجاوزا صارخا لحدود حرية التعبير عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتحولا نحو التشهير والقذف الممنهج. إن التوجه نحو القضاء يعكس رغبة المجلس في وضع حد لمثل هذه التجاوزات التي باتت تهدد السلم الاجتماعي وتعيق العمل التدبيري. في المقابل، خلفت هذه التدوينة تفاعلا واسعا وعميقا بين رواد مواقع التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين من اعتبرها تعبيرا عن موقف نقدي حاد ومبالغ فيه للواقع التدبيري بالمقاطعة، وبين من رأى فيها تجاوزا أخلاقيا وقانونيا يستوجب المتابعة والمحاسبة، نظرا لخطورة التشبيه المستخدم.

من المرتقب أن تعرف هذه القضية تطورات متسارعة خلال الأيام المقبلة، في حال مباشرة المساطر القضائية بشكل رسمي، خاصة بالنظر إلى الجدل الذي أثارته على المستوى المحلي بمدينة طنجة. إن هذه الواقعة تفتح الباب على مصراعيه للنقاش حول حدود حرية التعبير وضوابط النقد في الفضاء الرقمي، وعن مدى إمكانية توظيف التشبيهات والمجازات القاسية دون الوقوع تحت طائلة القانون. كما تبرز الحاجة الماسة إلى تحديد مسافة واضحة بين النقد المسؤول المبني على المعطيات، وبين التشهير الذي يستهدف شخصيات ومؤسسات دون تقديم أدلة ملموسة. وفي هذا الصدد، يسلط هذا النزاع الضوء أيضاً على ضرورة تطوير آليات التواصل بين المنتخبين والمجتمع المدني، لتفادي سوء الفهم والتوترات التي قد تؤدي إلى ساحات المحاكم، عوضاً عن قاعات الحوار والمناقشة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *