بين الشعارات والواقع.. حينما يصبح حزب الاشتراكي الموحد مدافعا شرسا على “مشهّر” مكناس

لم تعد قضية صانع المحتوى الذي سقط في شبهة الابتزاز بمدينة مكناس مجرد واقعة عابرة في هامش الجدل المحلي، بل تحولت إلى اختبار سياسي حقيقي وضع حزب الاشتراكي الموحد أمام مرآة محرجة يصعب كسرها أو تجاهلها. فالشخص الذي ظل يقدم نفسه لشهور كصوت يفضح الاختلالات ويكشف المستور، قبل أن تنكشف معطيات تفيد بطلبه منفعة شخصية مقابل تغيير خطابه أو صمته، لم يكن معزولا سياسيا كما يحاول البعض تصويره اليوم. فحينما سقط “المبتز” في شر أعماله، سقط معه قناع هذا الحزب، كاشفا عن أزمة أخلاقية وسياسية خانقة يعيشها هذا المكون السياسي بالمدينة، فبعد أن كان هذا “المبتز” موضوع إشادة كبيرة من طرف مستشاريه، ونموذجا يحتذى به في الدفاع عن مصلحة المدينة، انهار هذا التمجيد بانهيار قناع صاحبه، ليكشف أن ما كان يسمى دفاعا لم يكن سوى تواطؤ مع مشروع ابتزاز انهار كبيت العنكبوت.

لقد صدم الرأي العام المكناسي من مستوى ممثليهم في هذا الحزب، الذي لم يتوان لحظة عن استغلال أي فرصة لتوجيه الانتقادات الفارغة للمجلس ورئيسه، مما يعري إلى أي مستوى سقط فيه هؤلاء الذين يدعون الدفاع عن مصالح المدينة بينما هم يدعمون الابتزاز. لقد رأى المكناسيون بأعينهم، خلال الجلسة الأولى لدورة فبراير، كيف دافع مستشار الاشتراكي الموحد باستماتة وقوة عن هذا “المبتز”، في تواطؤ مفضوح يكشف عقلية الحقد السياسي التي تحركهم، والتي فضلت التحالف مع “مبتز” يطلب بقعة أرضية مقابل الصمت، ويسوم رئيس الجماعة بعد أن سبه وشتمه بعبارات خادشة للحياء في غفلة من بثه المباشر، على مصلحة الساكنة.

اليوم يطرح السؤال الجوهري وهو، هل سيعتذر الاشتراكي الموحد للمكناسيين عن هذه الزلة المدوية، وهل سيراجع الحزب موقفه والاعتذار للساكنة عن تحامله غير المبرر على رئيس الجماعة ومحاولة استغلال أي فرصة لتوجيه الانتقادات الفارغة بمناسبة أو بدونها؟ لإن الدفاع عن “مبتز” يسعى للحصول على مقابل مادي شخصي، هو ضرب في عمق العمل السياسي النزيه، يستوجب من الساكنة محاسبة هؤلاء الممثلين الذين أثبتت الوقائع أنهم لا يمثلون مصالحها، بل يمارسون الحقد السياسي لعرقلة مبادرات الإصلاح التي يشرف عليها رئيس المجلس، مفضلين ركوب موجة الشعبوية والابتزاز الرخيص على حساب الرصانة والموضوعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *