بين شتائم البث المباشر وطلب “البقعة الأرضية”.. تفاصيل جريمة الابتزاز التي هزت مكناس

أحدثت الضجة التي أثارها مقطع فيديو لمواطن اشتهر بمحتواه المثير للجدل بمدينة مكناس هزة عنيفة لذى الرأي العام المحلي، كشفت عن زيف الشعارات التي يرفعها البعض تحت مسمى “الغيرة على مصلحة المدينة” وفضح الاختلالات، لتظهر على السطح حقيقة مرة تتعلق بممارسات ابتزاز رخيصة تستهدف المسؤولين المحليين، حيث كان هذا المواطن يتعمد نشر مقاطع فيديو تظهر حفرا أو نفايات أو مظاهر أخرى تشوه المدينة في محاولة لانتقاد المسؤولين، وهي فيديوهات لقيت ترحيبا لدى البعض كونها تفضح الخروقات من وجهة نظرهم، وانتقادا لدى البعض الآخر لأنها تشوه المدينة وتبعث بصورة سلبية، خصوصا وأن صاحب هذه الفيديوهات لا يعي خطورة ما ينشر، غير أن “الفيديو القنبلة” الذي نشره المعني بالأمر كان بمثابة سقطة مدوية وثقت بالصوت والصورة تحول نشاطه من نقد إلى ابتزاز مفضوح.
في تفاصيل هذه الواقعة المشينة، قام المعني بالأمر بنقل مباشر عبر تقنية “المباشر” على الفيسبوك لطريق مغمورة بمياه الأمطار، وهو أمر طبيعي في هذه الظروف الممطرة، وبينما كان ينتقد جميع المستشارين الجماعيين، وفي غفلة منه ودون أن يوقف البث، سمع وهو يسب رئيس الجماعة ويصفه بعبارات قدحية خادشة للحياء. والأخطر من ذلك، هو حواره مع مرافقه عندما سأله إن كان رئيس الجماعة قد اتصل به لمساومته، حيث أجاب بالإيجاب وهو أمر عاري من الصحة، مؤكدا أن الرئيس عرض عليه مساعدته بمنحه “فيترينا” ليبيع عليها، إلا أنه رفض وطلب بدلا من ذلك بقعة أرضية، في سلوك ينم عن ابتزاز مفضوح يكشف أن غاية هذا “المشهر” لم تكن غيرته على المدينة، بل للحصول على مقابل مادي عن طريق الابتزاز.
هذا السلوك المشين أصبح للأسف بمثابة موضة بمكناس، حيث يعمد عدد من أصحاب السوابق والعاطلين عن العمل والجهلاء إلى تنصيب أنفسهم مدافعين عن المدينة، وهم في الواقع مجرد مبتزين مدفوعين من جهات إما سياسية أو مدفوعة بدافع الحقد لعرقلة أي مبادرة إصلاحية يشرف عليها رئيس المجلس، حتى أن بعض الخصوم السياسيين لرئيس الجماعة ما فتئوا يدخرون جهدا وبأي طريقة لوقف تحركات الرئيس عباس الومغاري لأنها تشكل تهديدا حقيقيا لمستقبلهم السياسي.
وقد علم موقع “المستقل” من مصادر موثوقة أن التعليمات قد أعطيت لمباشرة الإجراءات القضائية بخصوص واقعة الفيديو المسرب للوقوف على ملابساته، وما إن كانت هناك جهات هي من حرضت المعني للقيام بما يقوم به، واليوم على السلطات أن تكون حازمة من أجل الضرب من حديد على مثل هذه النماذج، لأن ما تعيشه مكناس بسبب هؤلاء المبتزين لم يعد يطاق.