صدمة في البيت الاتحادي.. كيف بعثر اعتزال أخنوش المحتمل أوراق إدريس لشكر؟

تشير التطورات السياسية الأخيرة داخل المشهد الحزبي المغربي إلى إعادة تشكيل عميقة في موازين القوى، وتحديدا في العلاقة المعقدة بين المعارضة والحكومة، حيث كشفت مصادر مطلعة أن إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، يعيش حالة من الذهول والارتباك النفسي والسياسي، إثر الإعلان المفاجئ لعزيز أخنوش، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، عن عدم نيته الترشح لولاية ثالثة، وهو ما يفسر عمليا كإعلان عن اعتزال تدريجي للسياسة.
هذا التطور المباغت قلب الطاولة على حسابات لشكر، الذي كان يراهن، رغم جلوسه في مقاعد المعارضة ومقارعته المستمرة للحكومة، على استمرارية أخنوش كشريك مفترض أو كخصم سياسي مألوف يمكن التفاهم معه في سياقات مستقبلية، خاصة وأن انتقادات لشكر الشديدة للحكومة، واتهاماتها بالتغول والتحكم، كانت تهدف في جوهرها إلى إعادة التموقع وضمان مكان في أي تحالف حكومي مقبل، وليس بالضرورة القطيعة النهائية.
جدير بالذكر أن صدمة لشكر لا تنبع من فراغ، بل تكشف عن عمق الرهانات الشخصية والحزبية التي يربطها بوجود شخصية قوية على رأس الحزب الحاكم، حيث كان يطمح لشكر، الذي قاد حزبه بذكاء عبر أروقة المعارضة البرلمانية، إلى استثمار الضعف المتوقع في شعبية الحكومة للعودة إلى الحكومة وتحقيق حلمه بحمل حقائب وزارية في الاستحقاقات المقبلة، وهو السيناريو الذي بات مهددا في ظل غموض مستقبل حزب “الحمامة” بعد أخنوش.
هذا الموقف يطرح تساؤلات حول طبيعة المعارضة التي يمارسها الاتحاد الاشتراكي، والتي تبدو في كثير من الأحيان معارضة ظرفية تنتظر الفرصة المناسبة للاندماج بدل أن تكون معارضة مبدئية تقدم بدائل حقيقية، فاعتزال أخنوش المحتمل يغير قواعد اللعبة تماما، ويفرض على لشكر إعادة قراءة المشهد السياسي بحثا عن حلفاء جدد أو استراتيجيات مغايرة لضمان استمرارية حزبه كفاعل أساسي.
في السياق ذاته، يبرز التحدي الذي يواجه حزب الاتحاد الاشتراكي في كيفية التعامل مع مرحلة ما بعد أخنوش، حيث إن الانتقادات الحادة للحكومة لم تعد كافية لجذب الناخبين أو لضمان حصة في الحكومة المقبلة، مما يفرض على لشكر الانتقال من منطق الانتظارية السياسية إلى صياغة مشروع بديل وقوي.
وبدلا من التركيز على رحيل أخنوش، قد يجد حزب الاتحاد الاشتراكي نفسه مضطرا لتقديم قراءة نقدية لمساره في المعارضة، والبحث عن كيفية بناء تحالفات استراتيجية تتجاوز الأشخاص إلى البرامج، خاصة في ظل التحولات الهيكلية التي تعرفها الأحزاب السياسية المغربية التي تسعى إلى التجديد وتخليق المشهد السياسي، وهو ما يضع لشكر أمام اختبار حقيقي لقدرته على التكيف مع التغيرات العميقة التي تعصف بالمشهد السياسي المغربي.