الفيضانات والانهيارات تعزل مناطق قروية.. الحكومة تعبئ 390 آلية لفك العزلة عن 44 مقطعا طرقيا

أعلنت الحكومة، اليوم الأربعاء، عن حصيلة ثقيلة للخسائر التي خلفتها الظروف المناخية القاسية التي ضربت البلاد خلال الأسابيع الماضية، والتي أدت إلى تضرر ما مجموعه 168 مقطعا طرقيا عبر مختلف ربوع المملكة. وفي عرض تفصيلي قدمه وزير التجهيز والماء، نزار بركة، كشفت المعطيات أن التدخلات الفورية مكنت من إعادة فتح 124 مقطعا في وجه حركة السير، بينما لا تزال 44 مقطعا طرقيا مقطوعة إلى حدود اليوم، في انتظار تحسن الأحوال الجوية المتوقع نهاية الأسبوع الجاري للشروع في تقييم شامل ودقيق للأضرار المادية.

وأوضح المسؤول الحكومي أن الأضرار شملت الشبكة الطرقية في أغلب جهات المملكة، حيث تضررت بنيات تحتية حيوية في جهات طنجة تطوان الحسيمة، والرباط سلا القنيطرة، وفاس مكناس، ومراكش آسفي، وسوس ماسة، ودرعة تافيلالت، وبني ملال خنيفرة، بالإضافة إلى الجهة الشرقية. وأشار بركة إلى أن انهيار عدد من المنشآت الفنية، خاصة في المناطق القروية والجبلية النائية، ساهم في تعميق العزلة عن بعض الدواوير.

وبخصوص الأسباب المباشرة لهذه الانقطاعات، سجلت المعطيات أن ارتفاع منسوب المياه كان السبب الرئيس في 119 مقطعاً طرقيا، بينما تعود الانقطاعات في 49 مقطعا آخر إلى الانهيارات الأرضية والصخرية، وانزلاقات التربة التي تسببت فيها التساقطات المطرية والثلجية الكثيفة وغير المسبوقة في توقيتها.

وفي سياق التدخلات الاستعجالية لفك العزلة وضمان سلامة مستعملي الطريق، أكد الوزير أنه تم القيام بجهود حثيثة لإعادة حركة السير في ظرف وجيز. وقد فرضت هذه الوضعية الاستثنائية تعبئة استنفارية شملت 390 آلية، تنوعت بين شاحنات، وآليات تسوية، وجرافات، وآليات شحن وحفر، إلى جانب تجنيد 572 عنصرا من المهندسين والتقنيين وسائقي الآليات، مع الاضطرار للاستعانة بآليات الشركات الخاصة لمواكبة حجم التدخل المطلوب.

وفي قراءة استشرافية للمستقبل، شدد نزار بركة على ضرورة تغيير استراتيجية بناء البنية التحتية لتواكب التغيرات المناخية القصوى التي أصبح المغرب يواجهها. وأبرز الوزير أن الدراسات الجديدة لإعادة بناء ما تضرر، أو لإنشاء طرق جديدة، ينبغي أن تأخذ بعين الاعتبار سيناريوهات قصوى سواء تعلق الأمر بفترات الجفاف الطويلة أو بالفيضانات العنيفة. وتفرض هذه المعطيات مراجعة شاملة لتقنيات ومعايير بناء الطرق ومنشآت العبور (القناطر والممرات المائية) لتعزيز مناعة البنية التحتية وقدرتها على الصمود أمام الظواهر المناخية المتطرفة، بدل الاكتفاء بإعادة البناء على النمط القديم الذي أثبتت الظروف الحالية عدم قدرته على المواجهة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *