مستجدات قانون الشيكات تسقط الاعتقال وتقر مسطرة الإنذار قبل المتابعة

شرعت المحاكم المغربية في تطبيق تحول تشريعي نوعي ينهي عمليا منطق الاعتقال الفوري في قضايا الشيك بدون مؤونة، معتمدة مقاربة إجرائية تعطي الأولوية القصوى للتسوية الودية والأداء بدل الزجر السالب للحرية. ويترتب عن هذا المستجد الإفراج الفوري عن الأشخاص المعتقلين بسبب هذه القضايا، مع التصريح بعدم قبول متابعة النيابة العامة في مرحلة أولى، على اعتبار أن المتابعة لم تعد ممكنة إلا بعد استنفاد مسطرة الإنذار القانوني المسبق.
وبموجب القانون الجديد، تحال الملفات على النيابة العامة لاتخاذ المتعين، والمتمثل حصريا في توجيه إنذار رسمي للمعني بالأمر قصد أداء قيمة الشيك داخل الأجل المحدد قانونا، قبل فتح أي مسطرة متابعة، وهو ما يعكس توجهًا تشريعيا واضحا نحو حماية المعاملات دون المساس بالحرية الفردية.
ويكتسي هذا الإجراء طابعا إجرائيا، ما يجعله قابلا للتطبيق الفوري، ليس فقط على القضايا الجديدة، بل أيضا على المتابعات السابقة على دخول القانون حيز التنفيذ، وهو ما دفع عددا من المحاكم إلى إعادة النظر في ملفات رائجة، وإصدار أحكام تقضي بعدم قبول المتابعة وإطلاق سراح المعتقلين.
وقد صدرت بالفعل أحكام قضائية نموذجية طبقت هذه المقتضيات الجديدة، مؤكدة أن غياب مسطرة الإنذار يفرغ المتابعة من أساسها القانوني، ويجعل الاعتقال غير مبرر، في انسجام تام مع روح الإصلاح التي تبناها المشرّع لتعزيز الأمن القضائي للمعاملات والتوفيق بين استخلاص الديون وحماية الحريات.