صندوق دعم الصحافة.. خمس سنوات من الصرف المباشر تضع المقاولات بين مطرقة الديون وسندان الإفلاس

تواصل وزارة الاتصال للسنة الخامسة على التوالي صرف أجور الصحفيين والعاملين في المقاولات الإعلامية مباشرة في حساباتهم الشخصية عبر صندوق دعم الصحافة. هذا الإجراء، الذي بدأ كدبير استثنائي إبان جائحة كوفيد-19، استمر كقاعدة تدبيرية أثارت احتجاجات واسعة في الأوساط المهنية بسبب ما يصفه فاعلون بالارتجالية في إدارة المال العام.
وتعود كواليس هذا النمط من الدعم إلى واقعة استفادة فاعل واحد من مبالغ مليارية، ما دفع بمقاولات صحفية أخرى إلى مسارعة تعديل كتل أجورها وإضافة أسماء أقارب من زوجات وإخوة في اللوائح المرفوعة للوزارة. وأدى هذا الوضع إلى ظهور أجور مضاعفة لمدراء مقاولات تجاوزت في قيمتها راتب الوزير الوصي على القطاع، حيث سجلت كتل أجور بعض المؤسسات أرقاما فاقت 90 مليون سنتيم شهريا، دون ربط هذه المبالغ بأي معايير تتعلق بالإنتاجية أو الجودة المهنية.
وتشير المعطيات الميدانية إلى أن الوزارة تعتمد في عملية الصرف على جذاذات تقنية تعود لسنة 2020، متجاهلة التغييرات التي طرأت على البنية البشرية للمقاولات والزيادات التي شهدتها الأجور. هذا القفز على الدور القانوني للمقاولة جعلها في وضعية المحجور عليه، وأدى إلى تراكم ديون ثقيلة بذمتها لفائدة صندوق الضمان الاجتماعي ومصلحة الضرائب، مما يهدد العشرات من المقاولات الصغرى والمتوسطة بالإغلاق التام نتيجة اختلال موازناتها المحاسبية.
وفي الوقت الذي يستمر فيه تدفق الأرقام الضخمة نحو حسابات مقاولات توصف بـ “المحظوظة”، يعيش مئات الصحفيين والأجراء في مقاولات أخرى حالة من القلق بسبب التأخر المتكرر في صرف المستحقات وغياب رؤية واضحة لصرف الدعم الأساسي المخصص لتسيير النشاط الصحفي وتسديد الديون.
ويطالب مهنيون اليوم بفتح ملف صندوق دعم الصحافة أمام آليات الرقابة والافتحاص، ومراجعة طرق صرف المال العام لضمان العدالة والإنصاف، محذرين من استمرار هذا الوضع الذي يخدم فئة محدودة على حساب استقرار وتنافسية القطاع الإعلامي الوطني.