باشا إكزناية في مواجهة الصحافة.. هل تحولت المنطقة إلى إقطاعية خارج رقابة الإعلام؟

يستمر أداء باشا منطقة إكزناية في إثارة الكثير من علامات الاستفهام حول كيفية تدبيره للعلاقة مع الجسم الصحفي، خاصة في اللحظات التي يفترض فيها أن يكون رجل السلطة عنوانا للتعبئة الوطنية والحكمة الرزينة. فالسلوك الصادر عن هذا المسؤول تجاه الصحفيين، لا يمكن وصفه إلا كونه انعكاسا لعقلية ترى في السلطة وسيلة للفرض والمنع، لا أداة للتواصل وتسهيل مهام من ينقلون نبض الشارع وجهود الدولة في إيواء المشردين من الفيضانات.

إصرار الباشا على تبني نبرة عدائية تجاه الكاميرا والقلم، يضع علامات استفهام كبرى حول أسباب هذا التوجس المفرط. ففي مغرب المؤسسات، ليس من حق أي مسؤول، مهما علت رتبته، أن يتعامل مع نفوذه الترابي كأنها ضيعة خاصة يمنح فيها صكوك المرور لمن يشاء ويمنعها عمن يشاء. فالصحافة حين تسعى لتوثيق عمليات الإيواء، فهي تمارس حقا دستوريا، وأي محاولة لتغييبها تفتح الباب واسعا أمام التساؤلات، هل يخشى الباشا أن تنقل هذه العدسات واقعا يخالف التقارير الرسمية؟

ويربط مراقبون بين هذا العداء الممنهج للإعلام وبين الملفات البيئية الشائكة التي تقع تحت النفوذ المباشر للباشا، وعلى رأسها استنزاف رمال شاطئ هوارة والاعتداء المتواصل على الغطاء الغابوي. فمن المنطقي أن يرى المسؤول الذي يفضل العمل بعيدا عن مرآة الحقيقة في وجود الصحافة تهديدا مباشرا، لأن الضوء يكشف ما يحاول البعض إبقاءه في العتمة.

فالمهام الإدارية هي أمانة وطنية تقتضي الترفع عن الانفعالات الشخصية والمزاجية في التعامل مع السلطة الرابعة. فمنطقة إكزناية ليست ملكية خاصة، والباشا مطالب باستيعاب أن زمن السلطوية الصامتة قد انتهى، وأن محاولات ترهيب الصحفيين لن تزيد إلا من الإصرار على كشف مكامن الخلل. فالمسؤول الحقيقي هو من يواجه الأزمات بصدور مفتوحة وشفافية مطلقة، لا من يحول مراكز الإيواء الإنسانية إلى ساحات لتصفية الحسابات مع حرية التعبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *