مستقبل مارين لوبان السياسي على المحك.. القضاء الفرنسي يقترب من حسم عقوبة “عدم الأهلية”

شهدت أروقة القضاء الفرنسي، يوم الثلاثاء، فصلا جديدا من فصول المحاكمة المثيرة للجدل التي تلاحق مارين لوبان، زعيمة اليمين المتطرف، حيث التمست النيابة العامة تثبيت الحكم الصادر بحقها في ملف الوظائف الصورية لمساعدين برلمانيين تابعين لحزب الجبهة الوطنية سابقا. وتأتي هذه المطالبة خلال جلسات الاستئناف، لتعيد تسليط الضوء على القضية التي ترتبط باتهامات حول استغلال أموال البرلمان الأوروبي في دفع رواتب موظفين كانت مهامهم الفعلية تنصب على خدمة مصالح الحزب الداخلية، لا سيما في الفترة ما بين 2004 و2016 التي شهدت أزمات مالية خانقة للتنظيم السياسي.

وقد حدد الادعاء العام مطالبه بدقة، ملتمسا إنزال عقوبة الحبس لمدة أربع سنوات بحق لوبان، على أن تكون سنة واحدة منها نافذة مع إمكانية قضائها تحت الرقابة الإلكترونية “السوار”، بالإضافة إلى فرض غرامة مالية تصل إلى 100 ألف يورو. كما تضمنت المطالب عقوبة سياسية قاسية تتمثل في الحرمان من حق الترشح لولاية مدتها خمس سنوات، مع إشارة ممثلي النيابة إلى أنهم لا يطالبون بالتنفيذ الفوري لهذا الحرمان، مما يترك هامشا للمناورة القانونية.

وفي مرافعة قوية، انتقد المدعي العام تييري راموناتشو ما اعتبره محاولات لضرب مصداقية الجهاز القضائي عبر اتهامه بالتسييس، مؤكدا أن النيابة عازمة على تأكيد المسؤولية الجنائية التي سبق وأقرتها المحكمة الابتدائية بشكل موسع. وكان الحكم الابتدائي الصادر في نهاية مارس الماضي قد قضى بسجن لوبان أربع سنوات، منها سنتان نافذتان، مع غرامة مالية وتنفيذ فوري لعقوبة عدم الأهلية، وهو ما دفع لوبان ونحو نصف المدانين الخمسة والعشرين في القضية إلى اللجوء لمحكمة الاستئناف.

وعلى الرغم من المناخ المتوتر الذي طبع المرحلة الابتدائية ووصل إلى حد تهديد القضاة، إلا أن جلسات الاستئناف الحالية تجري في أجواء يصفها المراقبون بأنها أكثر هدوءا. ومن المرتقب أن تحسم المحكمة قرارها النهائي بحلول صيف العام المقبل، وهو الموعد الذي سيتحدد فيه المسار السياسي لمارن لوبان؛ إذ إن أي قرار يقضي بعدم أهليتها للترشح لفترة تتجاوز العامين، أو يتضمن قيوداً تنفيذية مشددة، سيشكل ضربة قاصمة لطموحاتها في خوض الاستحقاقات الانتخابية الكبرى القادمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *