حكومة أخنوش تتجاهل “المادة 163” وتترك ضحايا سيول القصر الكبير لمصيرهم

بينما كانت الصور القادمة من القصر الكبير والمناطق الجبلية توثق حجم المأساة التي خلفتها الفيضانات، اختارت حكومة عزيز أخنوش، في جلسة الأسئلة الشفوية بمجلس النواب اليوم الاثنين، الانزواء خلف جدران جدول الأعمال، متجاهلة مطالب برلمانية ملحة بفتح نقاش آني حول الكارثة. هذا الهروب الحكومي نحو الإجراءات المسطرية وضع المؤسسة التشريعية في موقف محرج، حيث بدت القبة وكأنها جزيرة معزولة عما يجري في الواقع الحقيقي للمغاربة.

واستنادا إلى المادة 163 من النظام الداخلي، حاول نواب برلمانيون جر الحكومة إلى مربع المحاسبة والشفافية عبر أسئلة آنية تستوجب أجوبة فورية، خصوصا في ظل التداعيات الإنسانية والاجتماعية التي طالت السكن القروي والجبل. غير أن رئاسة الجلسة حسمت الجدل ببرود إداري، مؤكدة أن الحكومة “لم تتفاعل مع الأسئلة”، ليغلق الملف ويستأنف جدول الأعمال المبرمج سلفا، وكأن البرلمان غير معني بالأزمات التي تتصدر اهتمامات الشارع ووسائل التواصل الاجتماعي.

هذا السلوك الحكومي ليس معزولا، بل يبدو عقيدة سياسية في تدبير الطوارئ؛ فقبل أسابيع فقط، تكرر المشهد مع فيضانات آسفي، حين اكتفى رئيس الحكومة بتعزية عابرة قبل أن يغرق في أرقام دعم المقاولات، متجاهلا حجم الفاجعة. واليوم، يتكرر السيناريو ذاته، حيث يتم تغليب الإيقاع الإداري البطيء على الإيقاع الإنساني المتسارع، مما يفرغ الآليات الدستورية من محتواها ويحول الرقابة البرلمانية إلى مجرد إجراء شكلي لا يصمد أمام أول اختبار للمحاسبة.

ويعمق إصرار الحكومة على الصمت والاختباء خلف جدول الأعمال، في لحظة تتطلب الجرأة السياسية والوضوح مع المواطنين، الفجوة بين المؤسسات والواقع الميداني. ففي بلد يواجه تحولات مناخية قاسية، لم يعد مقبولا تدبير الكوارث بالبلاغات الجافة أو التجاهل المتعمد تحت قبة البرلمان. فغياب الحكومة عن النقاش اليوم ليس مجرد غياب إجرائي، بل هو موقف سياسي يكرس الانطباع بأن الكوارث تدار بالبرمجة الباردة، لا بالاستعجال الإنساني الذي تفرضه دماء المنكوبين وصرخات الاستغاثة في الجبال والقصر الكبير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *