كواليس المؤامرة الصامتة لإحراج الركراكي ودفعه نحو الاستقالة

يفتح الفشل المتكرر للمنتخب المغربي في معانقة الكأس الإفريقية الباب واسعا أمام قراءات تتجاوز رقعة الملعب لتغوص في كواليس القرار الرياضي داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، حيث يبدو أن مستقبل الناخب الوطني وليد الركراكي بات معلقا في منطقة رمادية يغذيها صمت رسمي مريب.

وتذهب التحليلات العميقة إلى أن فوزي لقجع، رغم نفوذه القوي، قد يجد نفسه مقيدا باحتسابات مؤسساتية واعتبارات خارجية تجعل من قرار الإقالة في هذا التوقيت أمرا معقدا يتجاوز الصلاحيات التقنية الصرفة. هذا المشهد يعيد إلى الأذهان “لغز” مصطفى حجي، الذي ظل صامدا في منصبه كمساعد لثماني سنوات رغم تلاحق مدربين بمرجعيات مختلفة وقناعات متناقضة، فمن الزاكي إلى رونار ثم خاليلوزيتش، رحل الجميع وبقي حجي، مما يؤكد أن لغة التوازنات داخل أسوار الجامعة تخضع لمنطق الحماية المؤسساتية لا لمنطق النتائج الرياضية فقط، ولم تكن إقالته في النهاية إلا بمسوغ إداري هزيل يتعلق بالغياب عن العمل، مما يكشف عن صعوبة التخلص من أعمدة بعينها إلا بذرائع شكلية.

في ذات السياق، يبدو أن حرب الرسائل المبطنة بدأت تأخذ مجراها للضغط على الركراكي من داخل المنظومة نفسها، ولعل الخروج الإعلامي المفاجئ لطبيب نهضة بركان، النادي الذي يعد معقلا للقرار الجامعي، للحديث عن إصابة الحارس منير المحمدي بخلع في الكتف قبل النهائي بيومين، لم يكن مجرد تنوير طبي، بل هو طعنة في تدبير الركراكي للائحة وتشكيك صريح في جدوى الاحتفاظ بلاعب مصاب على دكة البدلاء.

هذا التوظيف للمعلومة الطبية في توقيت سياسي بامتياز، يشير إلى أن هناك رغبة في تجريد الركراكي من حصانته الشعبية ووضعه في قفص الاتهام التقني. ومما يزيد المشهد تعقيدا، تلك التسريبات المتعمدة من مصادر جامعية مجهولة التي تؤكد أن المدرب لم يتقدم باستقالته، وهي مناورة تهدف بوضوح إلى تأليب الرأي العام ضده وإظهاره بمظهر المتشبث بالكرسي رغم الإخفاق، في محاولة لدفعه نحو باب الخروج طواعية وتجنيب الجامعة كلفة الإقالة المادية والسياسية. فهذا التشابك بين الصمت الرسمي والضغط الممنهج عبر قنوات خلفية يؤكد أن قضية الركراكي لم تعد تتعلق بخطة لعب أو تبديل خاطئ، بل بصراع إرادات داخل مطبخ القرار الرياضي الذي يبحث عن كبش فداء يقي الرؤوس الكبيرة شظايا الغضب الشعبي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *