القصر الكبير تغرق و”البام” يطالب نفسه بالتدخل.. حين تمارس الأغلبية دور المعارضة

في مشهد سياسي يثير الاستغراب أكثر مما يبعث على الاطمئنان، اختارت نجوى كوكوس، رئيسة المجلس الوطني لحزب الأصالة والمعاصرة، أن ترتدي ثوب المطالب بدلا من المسؤول، وهي توجه نداءاتها للحكومة بالتدخل الفوري لإنقاذ ضحايا فيضانات القصر الكبير. هذا الخطاب، الذي صدر من قلب اجتماع تنظيمي للحزب المشارك في تدبير الشأن العام الوطني والمحلي، يضع المواطن المغربي أمام تساؤل حارق، من يطالب من؟ وكيف لحزب يدبر الحقائب الوزارية والمجالس الجماعية أن يطالب الحكومة وكأنه في مقاعد المعارضة؟.
وبينما كانت القوات المسلحة الملكية والسلطات الميدانية تخوض معارك حقيقية مع وادي اللوكوس الذي غمر أحياء المدينة وأعلنها منكوبة واقعا، اختزل خطاب الحزب الأزمة في مناشدات لإقرار تعويضات وتدخلات تتجاوز الإجراءات التقليدية. هذا الهروب اللغوي نحو تثمين المبادرات الملكية بدا وكأنه محاولة للتغطية على عورة البنية التحتية التي سقطت في أول اختبار حقيقي، ومحاولة لامتصاص غضب ساكنة القصر الكبير التي وجدت نفسها محاصرة بمياه تجاوز ارتفاعها المترين، بينما قياداتها الحزبية تناقش تحديات التنقل من قاعات الاجتماعات المكيفة.
إن استمرار هذا النوع من الخطاب السياسي، الذي يجمع بين التمتع بمزايا السلطة وتبني لغة المظلومية، لم يعد ينطلي على مواطن يعيش تفاصيل النكبة لحظة بلحظة. فالمواطن بالقصر الكبير لا ينتظر توصيات من مجالس وطنية، بل ينتظر إجابات عن غياب قنوات التصريف وفشل الاستراتيجيات الاستباقية التي طالما تغنى بها الحزب في حملاته الانتخابية. وفي انتظار أن تستوعب النخب السياسية أن المسؤولية تعني التنفيذ لا المطالبة، يظل سكان الأحياء المنخفضة وحدهم من يدفع ضريبة “الاستغباء السياسي” وسط برك المياه الآسنة.