بنجلون يجدد العهد مع “أرباب المراكب” بطنجة.. ولاية جديدة مثقلة بملفات “الزونينغ” والسيادة المرفئية

في لحظة تنظيمية فارقة تختزل عقدين من الزمن في خدمة المهنة، جدد أرباب مراكب الصيد البحري بميناء طنجة ثقتهم المطلقة في يوسف بنجلون لقيادة سفينة “اتحاد الأرباب” لولاية جديدة. ولم تكن هذه المحطة، التي شهدت مصادقة جماعية على التقريرين الأدبي والمالي، مجرد إجراء روتيني لتجديد الهياكل، بل كانت وقفة تأمل في مسار جمعوي امتد لـ20 عاما، استطاعت خلاله الجمعية أن تتحول من هيكل محلي إلى مدرسة أطرت عشرات التنظيمات المهنية عبر الموانئ المتوسطية والشرقية للمملكة.

وتبرز القيمة النوعية لهذا الجمع العام في قدرة الجمعية على الصمود المالي والتدبيري؛ ففي الوقت الذي تعاني فيه الكثير من الإطارات المهنية من شح الموارد، كشف بنجلون عن تحقيق فائض مالي في صندوق الجمعية، رغم ضعف التمويلات الخارجية. هذا النجاح يعزى إلى فلسفة التدبير المسؤول التي جعلت من استمرارية العمل الجمعوي، حتى في أحلك الظروف كفترة الجائحة، عقيدة ثابتة، تجسدت في المبادرات التضامنية الميدانية حين توقفت عجلة العالم عن الدوران.

لكن تجديد الثقة في المكتب المسير، الذي يضم نخبة من الفاعلين المهنيين، يأتي مثقلا بملفات حارقة تتجاوز حدود الميناء لتلامس عمق السياسة القطاعية للصيد البحري بالمغرب. فالنقاشات التي سادت الجمع العام لم تخل من نقد صريح لإشكالات هيكلية، على رأسها ملف “الزونينغ” (التحديد المجالي للصيد) الذي لا يزال المهنيون يرفضون صيغته الحالية، معتبرين إياه قيدا يعيق مردودية الأسطول ويغفل الخصوصيات المجالية للمصايد المتوسطية.

وفي سياق متصل، طفت على السطح إشكالية النزاع الصامت مع الوكالة الوطنية للموانئ بخصوص الحالة المرفئية، وهو الملف الذي وصفه بنجلون بأنه ذو طابع مركزي، ما يستوجب نقل المعركة المطلبية من رصيف الميناء إلى مكاتب القرار بالرباط. كما شكلت العلاقة مع البحرية الملكية والضوابط الزجرية محورا مهما، حيث نجحت الجمعية تاريخيا في خفض سقف العقوبات الحبسية وتحويل الغرامات الثقيلة إلى مبالغ رمزية، مما يعكس دور الوساطة الذكية التي تنهجها الجمعية لضمان التوازن بين هيبة القانون وحماية الاستثمار المهني.

جدير بالذكر أن انتخاب هذا المكتب الجديد ليس مجرد استمرار لشخوص، بل هو ترسيخ لمنطق الشفافية الإعلامية التي اعتبرها بنجلون صمام أمان الجمعية. وتتجه الأنظار الآن إلى كيفية استثمار هذا الرصيد التاريخي والتمثيلي القوي داخل غرف الصيد البحري، لتحويل الشرعية التنظيمية إلى قوة ضاغطة في مواجهة التحديات المناخية وتراجع الموارد، وضمان استدامة قطاع الصيد البحري بطنجة كرافعة اقتصادية لا محيد عنها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *