في بيان ناري.. “ترانسبرانسي” المغرب تربط بين الحكم على الغلوسي ومساعي تحصين الفساد

في خطوة تعكس حجم التوجس الحقوقي من مآلات حرية التعبير وحماية المبلغين عن الفساد بالمغرب، أعربت الجمعية المغربية لمحاربة الرشوة “ترانسبرانسي المغرب” عن قلقها الشديد إزاء الحكم القضائي الصادر في حق محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، القاضي بحبسه ثلاثة أشهر موقوفة التنفيذ مع غرامة مالية وتعويض مادي لافت لفائدة المشتكي. ويأتي هذا الحكم في سياق مشحون، كونه صدر بناء على شكاية وضعها البرلماني يونس بنسليمان المنتمي لحزب التجمع الوطني للأحرار، والذي يواجه في الأصل تهما جنائية ثقيلة تتعلق بتبديد الأموال العمومية وغسل الأموال، مما يطرح علامات استفهام كبرى حول توقيت وخلفيات هذا الاستهداف القضائي لناشط حقوقي كرس عمله لملاحقة ناهبي المال العام.

وترى “ترانسبرانسي” أن هذا المسار القضائي لا ينفصل عن سياق تشريعي عام يتسم بالتضييق، خاصة بعد نجاح الأغلبية الحكومية في تمرير القانون رقم 03.23 المتعلق بالمسطرة الجنائية، والذي تضمن مقتضيات في مادتيه الثالثة والسابعة تغل يد المجتمع المدني والهيئات الحقوقية عن تقديم شكايات مباشرة أمام القضاء في قضايا الفساد. وبناء عليه، اعتبرت الجمعية أن الحكم الصادر ضد الغلوسي ليس مجرد قرار قضائي عادي، بل هو محاولة لردع المدافعين عن الشفافية والمناضلين ضد الفساد، وبعث رسالة تخويف لكافة المواطنين الساعين لصيانة المال العام من الانتهاكات.

الموقف الحقوقي لجمعية “ترانسبرانسي” لم يتوقف عند التحليل السياسي والتشريعي، بل امتد ليشمل خروقات المسطرة القضائية في ملف الغلوسي؛ حيث سجلت الجمعية غياب شروط المحاكمة العادلة، مشيرة إلى أن المحكمة تجاوزت الدفوعات الشكلية ولم تستمع لشهود النفي الذين طالب بهم الدفاع. كما انتقدت الجمعية الاستعجال غير المبرر في البت في هذه الشكاية المباشرة، متجاهلةً ضرورة انتظار ما ستسفر عنه أحكام غرفة الجنايات الابتدائية بخصوص الوقائع الأصلية المرتبطة بتبديد الأموال المعروضة أمامها، مما يعزز فرضية وجود رغبة في محاصرة الصوت الحقوقي قبل الحسم في جوهر الاتهامات الموجهة للمشتكي.

وفي ختام موقفها، شددت الجمعية على ضرورة تصحيح هذا المسار خلال المرحلة الاستئنافية بمحكمة الاستئناف بمراكش، مطالبةً بتوفير ضمانات المحاكمة العادلة والكف عن مضايقة المبلغين عن الفساد. وأكدت أن احترام دور المجتمع المدني في الرقابة وحماية المال العام هو التزام دستوري ودولي للمغرب لا يجب التراجع عنه. وبينما جددت تضامنها المطلق مع الغلوسي ومع الجمعية المغربية لحماية المال العام، قطعت “ترانسبرانسي المغرب” وعدا بمواكبة دقيقة لأطوار هذه المحاكمة في مرحلتها القادمة، معتبرة أن هذه القضية أضحت اختبارا حقيقيا لمدى استقلال القضاء وقدرته على حماية النزهاء في مواجهة مراكز النفوذ.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *