هل انتهى عهد أخنوش قبل أوانه؟

لم يكن اجتماع العمل الذي ترأسه جلالة الملك محمد السادس بالقصر الملكي بالدار البيضاء، والمخصص لمشروع “الناظور غرب المتوسط”، مجرد لقاء تقني لمتابعة أوراش كبرى، بل تحول في عمقه إلى رسالة سياسية بالغة الدلالة بطلها الكرسي الفارغ لرئيس الحكومة عزيز أخنوش. ففي الوقت الذي كان يفترض فيه حضور المشرف الأول على الإدارة، كشف غياب أخنوش عن مشهد يضم وزراء التجهيز، المالية، الصناعة، والطاقة، أننا أمام واقع سياسي جديد يتجاوز مجرد تعديل في الأجندة.

هذا الغياب يأتي ليتوج سلسلة من الانسحابات التي بدأها أخنوش بإعلان مغادرته لدفة قيادة حزب الحمامة، مفسحا الطريق لمحمد شوكي، وهو ما يقرأه المتابعون على أنه إعلان ضمني بنهاية الصلاحية السياسية للمرحلة الحالية. فتحول رئيس الحكومة إلى شبه مستقيل أو رئيس لتصريف الأعمال، لم يعد مجرد استنتاج، بل هو واقع يكرسه تفويض ملفات استراتيجية لوزارة الداخلية، بدءا من الإشراف على الانتخابات وصولا إلى ملفات تقنية كإحصاء القطيع الوطني، وهي إشارات قوية على سحب بساط التدبير المباشر من تحت أقدام رئاسة الحكومة.

المشهد اليوم بالدار البيضاء، بحضور وزراء يمثلون قطاعات حيوية دون منسقهم الحكومي، يضعنا أمام مرحلة انتقالية حذرة؛ فالدولة لا تنتظر الفراغ، والمشاريع الاستراتيجية كميناء الناظور غرب المتوسط لا تتوقف برحيل الأشخاص. ومع ذلك، فإن هذا الخروج التدريجي لأخنوش يطرح تساؤلات حارقة حول مستقبل التحالف الحكومي الحالي في أمتاره الأخيرة، ومدى قدرة وزرائه على مواصلة العمل في ظل يتم سياسي بعد انسحاب زعيمهم من الواجهة.

في نهاية المطاف، يبدو أن المغرب يدشن مرحلة ما بعد أخنوش ببروتوكول هادئ ورصين، حيث تعود الملفات الكبرى إلى حضنها السيادي والتقني الصرف، في انتظار ملامح خريطة سياسية جديدة بدأت تظهر بوادرها مع تكليف وزارة الداخلية بملف الانتخابات، مما يعني أن اللعبة السياسية القادمة ستدار بقواعد مختلفة تماما عما شهدناه في عام 2021.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *