تعزيز “الردع الذكي”.. واشنطن تمنح الضوء الأخضر لتزويد سلاح الجو المغربي بقنابل GBU-39 المتطورة

دخلت الشراكة العسكرية الإستراتيجية بين الرباط وواشنطن مرحلة جديدة من التحديث النوعي، عقب إخطار وزارة الدفاع الأمريكية للكونغرس رسميا بمشروع صفقة تزويد القوات الملكية الجوية بذخائر جوية موجهة عالية الدقة من طراز GBU-39/B.
هذه الخطوة، التي نشرت تفاصيلها في السجل الفيدرالي الأمريكي خلال يناير الجاري، تأتي لتؤكد الوتيرة التصاعدية للتعاون الثنائي، حيث تندرج ضمن سياسة الأمن القومي للولايات المتحدة التي تضع المغرب كحليف رئيسي من خارج حلف شمال الأطلسي وعنصر محوريا في معادلات الاستقرار الإقليمي بشمال إفريقيا. وتتضمن الصفقة تلبية طلب مغربي سابق لاقتناء ما يقارب 500 قنبلة موجهة من هذا الصنف المتطور، بالإضافة إلى توفير معدات تدريب غير قتالية مخصصة لرفع الجاهزية العملياتية للأطقم الجوية المغربية.
وتشير المصادر المطلعة إلى أن هذه العملية ليست معزولة عن سياق أوسع، بل هي ثمرة تراكم صفقات نوعية شهدتها السنوات الأخيرة شملت الطيران الحربي وأنظمة الدفاع الجوي والطائرات المسيرة، مع تركيز خاص على الذخائر الذكية التي تضمن تقليص الأضرار الجانبية ورفع دقة الضربات في العمليات المعقدة. وبحسب التقديرات الأمريكية، فإن إدماج هذه القنابل في المنظومة القتالية المغربية لن يواجه عقبات تقنية، نظرا للتوافق الكبير القائم بالفعل بين أنظمة التسليح في البلدين. وتتميز قنابل GBU-39/B بكونها ذخائر خفيفة تعتمد على التوجيه عبر الأقمار الصناعية، ما يمنح المقاتلات قدرة على إصابة الأهداف بدقة عالية من مسافات آمنة تحت مختلف الظروف الجوية، كما يسمح حجمها الصغير للطائرة الواحدة بحمل عدة قنابل بدلا من ذخيرة ثقيلة واحدة، مما يوسع نطاق الأهداف في المهمة الواحدة ويقلل الحاجة لطلعات متكررة.
وفي واشنطن، أكد البنتاغون أن هذه الصفقة لا تهدف إلى الإخلال بالتوازنات العسكرية الأساسية في المنطقة، بل تهدف لدعم شريك موثوق وتعزيز قابلية العمل المشترك في مجالات التخطيط الجوي والعمليات متعددة الجنسيات. وبالرغم من تصنيف بعض الجوانب التقنية للصفقة تحت بند “سري”، إلا أن الإدارة الأمريكية جددت ثقتها في امتلاك المغرب للبنية الأمنية والإجرائية الكفيلة بحماية هذه المعدات الحساسة وفق المعايير الأمريكية. ومن المرتقب أن تتولى شركة “بوينغ” دور المقاول الصناعي الرئيسي لتنفيذ الصفقة، دون الحاجة لنشر عناصر عسكرية أو مدنية أمريكية إضافية على الأراضي المغربية، وهو ما يكرس التوجه الرامي لتمكين القوات المغربية من الاستقلالية الكاملة في تشغيل وصيانة أحدث منظوماتها الدفاعية.