محمد الغلوسي.. واجهت المحكمة “عاريا” من كل شيء إلا قناعاتي ضد الفساد ونهب المال العام

كتب المحامي والحقوقي محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، تفاصيل معركة قضائية خاض غمارها أمام المحكمة الابتدائية بمراكش، والتي انتهت بإصدرا حكم ضده يوم الجمعة 16 يناير يقضي بإدانته بثلاثة أشهر حبسا موقوفة التنفيذ وغرامة مالية قدرها 1500 درهم، مع تعويض للمشتكي بقيمة 20.000 درهم، مشيرا إلى أنه خلال مرافعات دفاعه الذي يؤازره، طرح سؤال تردد صداه بقوة داخل قاعة المحاكمة وهو، “من يُحَاكِمُ مَنْ؟”.
وأكد الغلوسي أن طريق الحقيقة والحق والعدل، والدفاع عن المجتمع ومواجهة الفساد والرشوة والنهب والإثراء غير المشروع وسيادة الإفلات من العقاب، ليس طريقا مفروشا بالورود في ظل اختلال موازين القوى لصالح المراكز واللوبيات المستفيدة من زواج السلطة بالمال، مشددا على أن أساليب التضييق والشكايات والتهديد لن تنال من عزيمته وإرادته في مكافحة الفساد والمطالبة بمحاسبة اللصوص والمفسدين الذين نهبوا المال العام واستغلوا مواقع السلطة لتبييض الأموال ومراكمة الثروة وتقويض التنمية وإجهاض حلم الشعب في التقدم والازدهار، معتبرا أن تلك الأساليب البالية لن تزيد الجمعية المغربية لحماية المال العام إلا قوة وصلابة، وموضحا أن محاكمته بدأت على إيقاع رفض كل شيء من طرف المحكمة، وهي اللحظة التي فهم فيها الرسالة جيدا.
وأضاف الغلوسي أن دفاعه الذي يؤازره في هذه القضية، أدلى بقرار الإحالة الصادر عن قاضي التحقيق المكلف بجرائم الأموال لدى محكمة الاستئناف بمراكش، مطالبا المحكمة بإيقاف البت في هذه الشكاية إلى حين صدور حكم قضائي عن غرفة الجنايات الابتدائية المكلفة بجرائم الأموال، وذلك لكون شكاية البرلماني عن حزب التجمع الوطني للأحرار تتضمن في شق منها نفس الوقائع المعروضة على غرفة الجنايات، والتي تعد المؤهلة قانونا للبت في صحتها من عدمها، خاصة وأن المشتكي يتابع بجناية “تلقي فائدة في عقد”.
واستغرب الغلوسي من سرعة رد المحكمة لهذا الطلب الوجيه، موضحا أن قرار الإحالة يتكون من ما يقارب 400 صفحة، وكان يعتقد أن المحكمة ستأخذ وقتها وتحجز الملف للتأمل لأسبوع على الأقل للاطلاع عليه، لكن المفاجأة غير المتوقعة كانت رفض الطلب في وقت وجيز جدا بعلة أن موضوع الشكاية المباشرة يختلف عن موضوع قرار قاضي التحقيق وأن أطرافه مختلفة، وهو ما خلف لديه ولدى دفاعه شعورا بخيبة الأمل وتساءلوا، كيف تأتى للمحكمة أن تجزم في لحظة وجيزة بعدم وجود رابطة بين الملفين دون الاطلاع الفعلي على القرار الذي لم يسلم لها إلا في نفس الجلسة؟.
وتابع الغلوسي مبرزا أن دفاعه تقدم بعدة دفوع شكلية منتجة قانونا تم ضمها إلى الجوهر، ومنها التناقض في فصول المتابعة المسطرة في شكاية البرلماني، حيث اعترف المشتكي أمام المحكمة بوجود “خطأ مادي” في الكتابة، ورغم أن المشتكي في الشكاية المباشرة لا يحق له قانونا إصلاح شكايته بعد تحريك الدعوى العمومية، إلا أن المحكمة قضت بقبولها شكلا، وأضاف الغلوسي أنه أمام رفض إيقاف البت، طلب الدفاع استدعاء شهود اللائحة من موظفين ومنتخبين ومسؤولين لإثبات صحة الوقائع، إلا أن المحكمة رفضت ذلك وحرمته من حقه في الدفاع وإثبات البراءة، مما هدم مقومات المحاكمة العادلة في نظره.
وخلص الغلوسي إلى أنه لما رفضت المحكمة كل طلبات دفاعه جملة وتفصيلا، وجد نفسه واقفا أمامها عاريا من كل شيء، إلا من قناعاته ومواقفه المناهضة للفساد والرشوة ونهب المال العام والإثراء غير المشروع.