استطلاع يدق ناقوس الخطر.. تراجع الأغلبية الحكومية واتساع دائرة العازفين عن التصويت

أظهرت نتائج الاستطلاع الأخير الذي أجراه معهد “أفروباروميتر” تحولات عميقة ومفاجئة في خارطة نوايا التصويت بالمملكة المغربية، حيث كشفت الأرقام عن تراجع واضح وملموس في شعبية حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي يتولى قيادة التحالف الحكومي برئاسة عزيز أخنوش. هذا الحزب الذي نجح في تصدر المشهد الانتخابي عام 2021، يجد نفسه اليوم، وبحسب المعطيات المتداولة، في مراتب متأخرة ضمن خيارات الناخبين المفترضة، وهو ما يؤشر على حالة من الفتور السياسي تجاه الأغلبية الحكومية، ويبدد بريق الصدارة التي حققها الحزب في الاستحقاقات الماضية.
وتفيد المعطيات أن هذا التقهقر في أرقام حزب “الحمامة” لم يواكبه ظهور قوة سياسية بديلة قادرة على إحداث اختراق حاسم أو تغيير جذري في موازين القوى الحالية. ورغم أن بعض الأحزاب الأخرى، سواء تلك المتموقعة في صفوف المعارضة أو الشريكة في التدبير الحكومي، قد سجلت صعودا وصفه المراقبون بـ”المحتشم” في نوايا التصويت، إلا أن هذا التقدم ظل نسبيا وهشا، ولا يعكس بالضرورة انتقالا هيكليا للدعم الشعبي نحو بدائل حزبية محددة، بقدر ما يعبر عن تشتت في قناعات الكتلة الناخبة.
وفي قراءة متأنية لهذه المؤشرات، يبدو أن المشهد السياسي المغربي لا يعيش مرحلة إعادة اصطفاف خلف مشاريع سياسية جديدة، بقدر ما يواجه أزمة ثقة عامة وشاملة تجاه المؤسسات الحزبية. وما يعزز هذا الاستنتاج هو الارتفاع القياسي والملحوظ في نسبة المترددين والعازفين عن المشاركة السياسية؛ حيث أظهر الاستطلاع أن جزءا واسعا من المواطنين، لا سيما في الأوساط القروية وبين فئات الشباب، يميلون إلى عدم الحسم في اختياراتهم المستقبلية، أو يعبرون صراحة عن عدم رغبتهم في التصويت، نتيجة شعور متزايد بعدم جدوى المشاركة في العملية الانتخابية.
ويرى المتابعون للشأن العام أن هذا المعطى المتعلق بالعزوف والتردد يشكل التحدي الأكبر والرهان الحقيقي أمام كافة الفاعلين السياسيين، بما في ذلك حزب التجمع الوطني للأحرار نفسه. فلم يعد الصراع الانتخابي مقتصرا على التنافس حول كسب الأصوات، بل بات الرهان الأساسي يكمن في القدرة على استعادة الثقة المفقودة وإعادة إقناع فئات عريضة من المواطنين بالعودة إلى صناديق الاقتراع. ومع اقتراب انتخابات 2026، تلوح في الأفق مؤشرات على مناخ سياسي يتسم ببرود غير مسبوق، ما يضع الأحزاب أمام اختبار عسير لكسر حالة الجمود وإعادة الحيوية للمسار الديمقراطي.