مجلس جماعة مكناس يتجه نحو المجهول

تحركت ليلة أمس هواتف بعض الكائنات الانتخابية، في محاولة منها لحث المستشاريين على عدم المشاركة في دورة المجلس المخصصة للمصادقة على الميزانية. سيناريو إفشال أشغال الدورة تم التدبير له منتصف الليل لينكشف حجم المؤامرة التي تتعرض لها العاصمة الإسماعيلية، وبالتالي تعطيل مصالح الساكنة إلى أجل غير مسمى من خلال رفض التصويت على الميزانية، كإجراء إداري يرغب أصحابه الوصول للباب المسدود، والضغط على جواد باحجي وإرغامه على الاستسلام والرضوخ للأمر الواقع وتقديم استقالته وتعطيل كل ألية من شأنهاتوافق وجهات النظر سياسيا بينهم.
وهو ما قد يدفع الصبار عامل عمالة مكناس الى البدأ بتفعيل إجراءات حل المجلس نهائيا وإعادة الانتخابات جملة وتفصيلا، ليبقى المتضرر الأكبر هي المدينة التي تم الزج بها في مستنقع نتن أمام أنظار حفنة من الانتهازيين الطامعين في المناصب والمكاسب.
هي مهزلة بكل المقاييس، وحالة من التيه تلك التي أصابت الساكنة عموما والنخب السياسية خصوصا إن كانت فعلا مكناس تضم النخبة وكيف أفسحت هذه الأخيرة الطريق لبعض الكائنات الانتخابية، ذات الرصيد التاريخي غير المشرف والزاخر بعديد فضائح التي سنفرد لها حلقات متعددة، تدبير شؤون المدينة.
اليوم نحن مدعون بإلحاح بتقليب أوراق الماضي لبعض المعمرين بجماعة مكناس ونفض الغبار على ملفاتهم التي تضم فضائح جمة حتى يعرف الجيل الجديد حقيقة لمن سلم مفاتيح تدبير شؤونه المحلية، وكيف أن هذه الكائنات إغتنت على حساب المال العام والريع السياسي، وأصبحت بفضله اليوم تجلس على كراسي التسيير ولو بالصدفة، إنها إحدى علامات الانحطاط الاخلاقي بالمدينة، والتي سيسجلها للأسف الشديد التاريخ بمداد الخزي والعار، ليس لأن الرئيس زيد أو عمر، بل لأن المشكل الحقيقي يكمن في الجهة التي طبخت هذه النتائج وصنعت هذه الاغلبية غير المنسجمة على نار هادئة، وأنضجت “طجين” انتخابي ب”20 نوع من خضرة” يستعصي على آكله الهضم.
إن الحياد السلبي للسلطات الترابية بمكناس وصبرها على هذه التصرفات الصبيانية والعبثية والطائشة لبعض المنتخبين، وغياب فاضح لفعاليات المجتمع المدني عن لعب دوره في الترافع والاحتجاج على فصول هذه المهزلة التي أضحت تعرقل شؤون البلاد والعباد بالعاصمة الاسماعيلية وتعمق جراح الساكنة، وتزيد من استفحال مظاهر التهميش والاقصاء، في حضرت بعض المراهقين السياسيين ممن تحركهم أيادي لوبيات سياسية واقتصادية لها مصالح استثمارية ومنفعية بالجماعة ترفض مغادرة رقعة الملعب بالرغم من أن السلطة والساكنة رفعت في وجهها البطاقة الحمراء.
..يتبع