جماعة مكناس تدبر بـ”سرعتين”.. مشاريع رئيس المجلس والنجاح المالي يصطدمان بعلامات استفهام تلاحق قطاعات الرخص والممتلكات والشرطة الإدارية

دقت ساعة المكاشفة السياسية بخصوص ما يجري داخل دهاليز جماعة مكناس؛ فالتمعن في كواليس التسيير الحالي يضع الشأن المحلي أمام حقيقة تثير الكثير من الجدل العاصمة الإسماعيلية يتم تدبيرها اليوم بسرعتين متناقضتين؛ سرعة قصوى يفرضها رئيس المجلس الذي يسابق الزمن لإخراج حزمة من المشاريع الهيكلية بدعم ومواكبة ميدانية من عامل الإقليم، في مقابل أداء يوصف بالسلحفاتي لغالبية نوابه، الذين يرى متتبعون أنهم يساهمون في عرقلة وتيرة التنمية وتأخير ملفات حيوية.

وإذا كان الشيء بالشيء يذكر، فإن رصد الكفاءة يفرض التوقف عند نقط الضوء الوحيدة داخل هذا المكتب المسير، والمتمثلة أولا في النائب المفوض له المكلف بالشؤون المالية والميزانية؛ فالأمر هنا لا يتعلق برمي الورود، بل بلغة الأرقام الصماء التي سجلت خلال السنة المالية المنصرمة طفرة حقيقية ضربت الأرقام الهزيلة للسنوات الماضية عرض الحائط، مفعلا تدبيرا محكما ساهم بشكل مباشر في إنعاش خزينة الجماعة وتفادي سكتة قلبية مالية. نفس التميز التدبيري ينطبق على النائب المفوض له بقسم التدبير المفوض، والذي نجح بدوره في إعادة هندسة ملف النظافة الحارق، والتأسيس لكناش تحملات متطور انتزع مكتسبات هامة للشغيلة، وضمن حقوقهم المادية والاجتماعية في مواجهة الشركة النائلة للمرفق.

لكن، بمجرد مغادرة مربعي المالية والتدبير المفوض، تبرز التناقضات الصارخة لباقي أعضاء المكتب. هنا نتحدث عن علامات استفهام كبرى وشبهات اختلالات تحوم حول قطاعات حيوية وحساسة كـالقسم الاقتصاد، والممتلكات الجماعية، والشرطة الإدارية، حيث تحولت هذه الأقسام، بحسب ما يتداوله فاعلون محليون، إلى ما يشبه المقاطعات المعزولة التي تغيب عنها الحكامة، وسط شكاوى من طرف مواطنين بخصوص وجود عراقيل بيروقراطية مبالغ فيها، وممارسات تطبعها الزبونية والمحاباة في منح الرخص المهنية واستغلال الملك العمومي.

هذا التراجع التدبيري الحاد والغموض الذي يلف بعض القرارات، يفرض اليوم حلول لجان التفتيش التابعة للمفتشية العامة للإدارة الترابية (وزارة الداخلية)، ودخول قضاة المجلس الجهوي للحسابات على الخط للنبش في مساطر التراخيص، وكيفية تدبير العقار الجماعي، وضبط المداخيل المستحقة التي يرى فاعلون سياسيون أنها تضيع بسبب سوء التدبير أو التقصير في التتبع والتحصيل.

اليوم لم يعد هناك أي مبرر لموقف المتفرج من طرف سلطة الرقابة بالإقليم؛ فالتقارير والشكايات تصل بانتظام، والسكوت عن هذا الوضع يغذي الاحتقان الشعبي ويفقد الثقة في المؤسسة المنتخبة. على اعتبار أن القانون التنظيمي 113.14 واضح في مقتضياته، والشارع المكناسي ينتظر تفعيل المادة 64 وترتيب الجزاءات القانونية ومساطر العزل في حق أي مسؤول تثبت التقارير الرسمية ارتكابه لأفعال مخالفة للقوانين والأنظمة الجاري بها العمل، أو ربطه لمصالح خاصة مع الجماعة.

جدير بالذكر أن هذا الرصد يفتح الباب أمام قراءات تحليلية قادمة ستعمل على تقديم جرد موضوعي مدعم بالوثائق والمعطيات حول مسارات التراخيص والتدبير المالي للممتلكات بجماعة مكناس، تكريسا لشفافية العمل الانتدابي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *