حين يصبح النقد تهمة.. شوكي يهاجم المعارضة ويجمل إخفاقات الحكومة

في كلمته الأخيرة بمجلس النواب، حاول محمد شوكي، رئيس فريق التجمع الوطني للأحرار، أن يرسم صورة وردية لحكومة عزيز أخنوش، مؤكدا أنها “لا تهاب النقد” وأنها منفتحة على “النقد المسؤول والبناء”، غير أن ما قاله شوكي يعكس، في جوهره، انزعاجا واضحا من أصوات المعارضة والمجتمع التي باتت تزداد حدة في مواجهة سياسات حكومية تتهم بالعجز عن تلبية تطلعات المغاربة الاجتماعية والاقتصادية.

فحين يصف شوكي المعارضة بـ”العدمية”، ويتحدث عن “صراخ بلا معنى”، فإنه يختزل النقاش السياسي في رؤية ضيقة تقوم على الإقصاء بدل الحوار، وعلى التبرير بدل المراجعة، على اعتبار أن النقد الذي يصدر عن المعارضة أو عن الشارع ليس دوما هدما، بل هو تعبير عن حالة تململ حقيقية تجاه غلاء المعيشة وتراجع القدرة الشرائية واتساع الفوارق الاجتماعية، وهي ملفات ما تزال الحكومة عاجزة عن تقديم حلول ملموسة بشأنها.

أما حديثه عن “ازدواجية خطاب المعارضة” فهو بدوره يتجاهل ازدواجية الأداء الحكومي نفسه، الذي يرفع شعارات الإصلاح بينما تسجل مؤشرات التنمية الاجتماعية تراجعا، ويعد بالعدالة الجبائية في وقت تتواصل فيه الشكوى من العبء الضريبي على الفئات الوسطى والصغرى، بينما تستفيد فئات محددة من امتيازات متكررة.

ثم إن استعراض شوكي لتعديلات الأغلبية، واعتباره إياها “رؤية اقتصادية واقعية”، لا يخفي حقيقة أن أغلب هذه التعديلات لم تمس جوهر السياسة المالية التي تبقى محافظة وغير مبتكرة، وتعتمد المقاربة التقنية ذاتها التي أثبتت محدوديتها في تحقيق العدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة. فالحديث عن “تحسين التنافسية الصناعية” و“التحول الطاقي” و“تبسيط الإقرارات الضريبية” يظل خطابا عاما طالما لم تترجم هذه الشعارات إلى نتائج ملموسة في التشغيل، والسكن، والتعليم، والصحة.

كما أن الإحالة المستمرة على “القيادة الحكيمة للملك” و“الاستقرار الماكرو-اقتصادي” لا يجب أن تكون ذريعة لتبرير ضعف الأداء الحكومي أو لتكميم النقد، على اعتبار أن المسؤولية السياسية تقع على الحكومة المنتخبة التي وعدت المغاربة بتغيير ملموس خلال ولايتها، لا بمجرد الحفاظ على التوازنات الرقمية.

إن ما تحتاجه الحياة السياسية اليوم ليس تخويفا من “العدمية” ولا تجميلا لواقع مأزوم، بل شجاعة في الاعتراف بالاختلالات، وانفتاحا حقيقيا على النقد والمحاسبة. فالديمقراطية لا تقاس بمدى الثقة التي يمنحها النواب للحكومة، بل بقدرتها على الاستماع للشارع، والاعتراف بالتقصير، وتصحيح المسار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *