اختلالات بالملايين وملفات ثقيلة على طاولة العدوي والبلاوي.. وزارة الداخلية تفجر حملة محاسبة غير مسبوقة

أحال وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، سلسلة من التقارير “السوداء” التي أنجزتها المفتشية العامة للإدارة الترابية، على أنظار رئيس النيابة العامة هشام البلاوي، والرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات زينب العدوي، من أجل اتخاذ المتعين بشأنها، بعد أن كشفت عمليات الافتحاص عن اختلالات جسيمة في تدبير شؤون عدد من مجالس الجهات والجماعات الترابية. كما أحيلت ملفات أخرى على المحاكم الإدارية قصد عزل رؤساء ومنتخبين ثبتت في حقهم مخالفات قانونية ومالية.
ووفق تقرير رسمي لوزارة الداخلية، بلغت حصيلة مهام الافتحاص والتدقيق التي نفذتها المفتشية العامة إلى غاية نهاية شتنبر الماضي 50 مهمة تفتيش وتدقيق، منها 16 مهمة همت الجماعات الترابية، و10 مهام بشراكة مع المفتشية العامة للمالية تخص مجالس العمالات والأقاليم، إضافة إلى 4 مهام أخرى شملت مجالس الجهات. وأسفرت هذه المهام عن اتخاذ 84 إجراء تأديبي وتقويمي في مواجهة مخالفات وخروقات مالية وإدارية منسوبة لمنتخبين ومسؤولين محليين.
التقرير أوضح أن هذه الإجراءات توزعت بين 31 تدبيرا تقويميا، و16 إحالة على المصالح الإدارية المختصة بخصوص أطر وأعوان الإدارة الترابية، و19 تقريرا موجها إلى القضاء الإداري لعزل رؤساء وأعضاء مجالس جماعات. كما تمت مباشرة مسطرة إحالة 5 ملفات على المجالس الجهوية للحسابات تتضمن أفعالا تشكل قرائن على مخالفات مالية تستوجب المساءلة التأديبية، فضلا عن 13 ملفا ذا صبغة جنائية تمت إحالتها على رئاسة النيابة العامة.
وأكد التقرير أن طبيعة الإجراءات تختلف بحسب خطورة الخروقات المسجلة، إذ يتم اللجوء إلى المعالجة التقويمية في الحالات البسيطة التي لا تمس مالية الجماعة أو جودة الخدمات المقدمة للمواطنين، بينما تحال الأفعال الجسيمة المخلة بالقانون أو بأخلاقيات المرفق العام على الجهات القضائية المختصة، سواء في إطار التأديب المالي أو في الحالات الجنائية الصريحة.
وتبين من حصيلة الإجراءات المتخذة أن 37 في المائة منها ذات طابع تقويمي، مقابل 23 في المائة تخص إحالة تقارير على المحاكم الإدارية لعزل رؤساء وأعضاء المجالس، في حين مثلت الإحالات على النيابة العامة نسبة 15 في المائة من إجمالي التدابير المتخذة.
وشدد التقرير على أن المفتشية العامة للإدارة الترابية تعتمد في عملها على مبادئ الحياد والموضوعية والسرية، حيث يتم عرض الملاحظات الأولية على المعنيين ومنحهم آجالا للرد قبل إعداد التقارير النهائية. كما يتم تفعيل المساطر بناء على طلبات واردة من مصادر متعددة، من بينها الولاة والعمال، المنتخبون، المجتمع المدني، وحتى المواطنين، في حال ورود مؤشرات حول سوء تدبير أو تجاوزات في التسيير الترابي.
وخلال السنتين الأخيرتين، أشرفت المفتشية على تدبير 143 مهمة تفتيش وبحث، منها 80 مهمة تخص اختلالات تدبيرية داخل الجماعات الترابية ومجالسها، و57 مهمة تتعلق بمجالات تدخل الإدارة الترابية، إضافة إلى 6 مهام بحث ذات مواضيع مختلفة.
وأبرز التقرير أن مهام التفتيش الأخيرة سجلت ملاحظات متعددة في مجالات التعمير والبناء، تدبير المداخيل والمصاريف، والتسيير الإداري، حيث تم رصد تفويضات غير قانونية، وتنازع مصالح، وضعف الاستخلاصات، وسوء تدبير بعض المرافق العمومية، فضلا عن خروقات في منح رخص التعمير وشهادات غير قانونية.
كما كشفت الوزارة أن المفتشية، بتنسيق مع ولاة الجهات وعمال الأقاليم، أنجزت خلال السنة الجارية 80 مهمة تدقيق إضافية شملت مختلف أوجه تدبير الجماعات الترابية، وانتهت إلى توجيه توصيات لإصلاح أعطاب الحكامة الترابية وتعزيز المراقبة المالية والإدارية المحلية.
وبذلك، يؤكد التقرير أن وزارة الداخلية ماضية في نهج الصرامة في ربط المسؤولية بالمحاسبة، سواء عبر الإحالات القضائية أو عبر الإجراءات التأديبية والتقويمية، في سياق سعيها لترسيخ الشفافية والنزاهة في تدبير الشأن المحلي وضمان احترام القوانين المؤطرة للجماعات الترابية.