انتخابات مبكرة تلوح في الأفق وتعديل دستوري مرتقب.. المغرب يدخل مرحلة تنزيل الحكم الذاتي بالصحراء المغربية

جاء خطاب جلالة الملك بمناسبة اعتماد مجلس الأمن الدولي بالأغلبية الساحقة قرار دعم مقترح الحكم الذاتي في الصحراء تحت السيادة المغربية، ليشكل حلقة جديدة ضمن مسلسل بناء المغرب الموحد من طنجة إلى الكويرة.
الخطاب حمل رسائل متعددة الاتجاهات، حيث بعث برسائل اطمئنان إلى الدول العظمى، مفادها أن المغرب سيقدم نسخة محينة من مقترح الحكم الذاتي تتماشى مع زخم الدعم الدولي المتزايد لسيادته على الصحراء، مع التزامه بمواكبة التطورات الدولية والإقليمية ذات الصلة.
ويرى ملاحظون أن المملكة مقبلة على مرحلة جديدة من مراحل استكمال بناء المغرب الموحد، من خلال استنفار جلالة الملك لجميع المؤسسات لمباشرة المشاورات والنقاشات حول مختلف الأفكار والرؤى لتقديم النسخة المحينة من المقترح المغربي للحكم الذاتي إلى المنتظم الدولي، خاصة بعد فشل الأطراف الأخرى في إقناع العالم بأطروحة الانفصال.
ويشير نفس الاتجاه إلى أن اعتماد مجلس الأمن للقرار يشكل خطوة نوعية نحو طي نهائي لهذا الملف، الذي أصبحت تتبناه رسميا الولايات المتحدة الأميركية، الحاملة للقلم داخل مجلس الأمن، وحاملة في الوقت نفسه رسالة الصلح وعودة العلاقات بين الجارين الشقيقين المغرب والجزائر في أقرب الآجال.
داخليا، يبرز أن المغرب مقبل، بشكل أوتوماتيكي، على تعديل دستوري لتنزيل المقترح المدعوم دوليا في الأقاليم الجنوبية، بعد مروره بمختلف مراحل المفاوضات كما دعا إلى ذلك مجلس الأمن دون معارضة، وفي ظل متابعة دقيقة من الإدارة الأميركية عبر مبعوثيها ويتكوف ومسعد بولس.
هذا التعديل الدستوري التاريخي، وفق متتبعين، قد يعجل بإجراء انتخابات سابقة لأوانها في يناير من السنة المقبلة بدل يونيو، في سياق تغليب المصلحة العامة للوطن على الحسابات الحزبية، وبعد تسليم المنتظم الدولي النسخة المحينة من الحكم الذاتي التفصيلي وتقديم مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصحراء تقريره المنتظر في غضون ثلاثة أشهر.
ويجمع المراقبون على أن الجبهة الداخلية تبقى اليوم مدعوة أكثر من أي وقت مضى إلى الالتفاف حول جلالة الملك، الذي جدد في خطابه مد اليد للجزائر ودعا إلى بناء اتحاد مغاربي قوي، مؤكدين أن المصلحة العليا للوطن تقتضي وحدة الصف وتكاثف الجهود من الحكومة والأحزاب والنقابات والإعلام والمجتمع المدني، في مرحلة جد حساسة تمر بها القضية الوطنية الأولى للمملكة.
جدير بالذكر أن الخطاب الملكي، في سياق اعتماد مجلس الأمن قرار دعم مقترح الحكم الذاتي، لا يقرأ فقط بوصفه حدثا دبلوماسيا ناجحا، بل باعتباره لحظة مفصلية في إعادة تشكيل معادلة القوة في المنطقة. فهو يؤسس لمرحلة جديدة عنوانها الانتقال من الدفاع عن شرعية الموقف المغربي إلى تثبيت ريادته في صياغة الحلول الواقعية للنزاعات الإقليمية. داخليا، يحمل الخطاب أبعادا مؤسساتية واضحة، ترجح انفتاح البلاد على إصلاحات دستورية وتنموية في الأقاليم الجنوبية، تعزز اللامركزية وتكرس النموذج المغربي في الحكم الذاتي.
أما خارجيا، فيرسخ الخطاب الثقة الدولية في المغرب كفاعل استراتيجي مستقر، قادر على الجمع بين الشرعية التاريخية والفعالية السياسية، وعلى مد الجسور مع الجيران في سبيل بناء فضاء مغاربي متجدد يقوم على التعاون بدل التنافر. وبذلك، يغدو الخطاب الملكي نقطة تحول في مسار توحيد المغرب ترابا ومؤسسات ورؤية مستقبلية.