احتجاجات “جيل زد” أمام القضاء.. أحكام نافذة وأخرى بديلة تشعل الجدل الحقوقي في المغرب

تتواصل عبر مختلف محاكم المملكة محاكمات المئات من الشباب الذين شاركوا في احتجاجات ما بات يعرف بـ“جيل زد”، وسط استمرار صدور أحكام سالبة للحرية في حق العديد منهم، كما هو الشأن بمدن مكناس وتازة، في وقت تتصاعد فيه المطالب الحقوقية والسياسية بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية تلك الاحتجاجات.
وحسب معطيات الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، بلغ عدد المدانين مئات الشبان، وتجاوز مجموع الأحكام الصادرة في حقهم مئات السنوات من السجن النافذ، تتراوح بين سنة وخمس عشرة سنة، في حين صدرت أحكام ابتدائية بحق 162 قاصراً.
وبتازة، أصدرت المحكمة الابتدائية مساء أمس الاثنين أحكامها في حق ثمانية شباب تمت متابعتهم في حالة اعتقال، حيث قضت بشهرين حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها ألف درهم لكل واحد منهم، بعد أن قضوا أربعين يوما رهن الاعتقال الاحتياطي. وأفاد فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالمدينة أن المحكمة قررت استبدال العقوبة الحبسية بالعمل لأجل المنفعة العامة لمدة 180 ساعة، مع تحميلهم الصائر والإجبار في الأدنى، في خطوة اعتبرت شكلا من أشكال العقوبات البديلة.
وبمكناس، أصدرت المحكمة الزجرية الابتدائية أحكاماً بحق 25 شابا من المحتجين، من بينهم 12 في حالة اعتقال، تراوحت بين الغرامة وستة أشهر سجنا نافذا. ووفق الفضاء المغربي لحقوق الإنسان، شملت التهم الموجهة إليهم “إهانة رجال الأمن والقوات العمومية، والعصيان، والتحريض على التظاهر، وحيازة السلاح في ظروف من شأنها تهديد سلامة الأشخاص والممتلكات، وتخريب ممتلكات عامة، والمشاركة في مظاهرة غير مرخص لها”. كما أصدرت غرفة الجنايات الابتدائية بمحكمة الاستئناف بالمدينة أحكاما إضافية، تراوحت بين سنة وأربع سنوات حبسا نافذا، من بينها حكم بسنتين في حق شابين.
وبالدار البيضاء، تم تأجيل النظر في قضية الشاب محمد بزيغ إلى جلسة 17 نونبر الجاري لإعداد الدفاع، بعدما كان قد أُدين ابتدائيا بخمس سنوات سجنا نافذا بتهمة “التحريض على ارتكاب جنح وجنايات على وسائل التواصل الاجتماعي”، طبقا للفصل 299.1 من القانون الجنائي.
الفضاء المغربي لحقوق الإنسان أكد أن المحاكم ما تزال مستمرة في إصدار أحكام سالبة للحرية في حق مئات الشباب الذين خرجوا للاحتجاج على تدهور الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، لا سيما في مجالي الصحة والتعليم وندرة فرص العمل. وأفاد بأن عدد الموقوفين فاق 5780 شخصا، قدم 2480 منهم أمام النيابات العامة، وتوبع 1473 في حالة اعتقال و959 في حالة سراح، بينهم فتيات وقاصرون.
بالتوازي مع هذه المحاكمات، تواصلت الدعوات والوقفات الاحتجاجية المطالِبة بإطلاق سراح جميع المعتقلين على خلفية الاحتجاجات السلمية، وقد بلغت المطالب ذروتها بتقديم مقترح قانون للعفو العام من طرف البرلمانية نبيلة منيب عن الحزب الاشتراكي الموحد. وبمراكش، كما بمدن أخرى، نظمت عائلات المعتقلين بمعية فرع الجمعية المغربية لحقوق الإنسان وقفة أمام محكمة الاستئناف للمطالبة بإطلاق سراح أبنائهم، في ظل اتساع رقعة المحاكمات التي تطال عددا كبيرا من الشباب والقاصرين في مختلف مناطق البلاد.