“فيتش”.. احتجاجات “جيل زد” لا تهدد استقرار المغرب.. والمخاطر المالية تأتي من مشاريع “مونديال 2030”

قالت وكالة التصنيف الائتماني العالمية “فيتش” إن الاحتجاجات التي شهدها المغرب مؤخرا من طرف شباب “جيل زد” لا تشكل تهديدا حقيقيا للاستقرار السياسي في البلاد، مشيرة في المقابل إلى أن الخطر الأكبر على التوقعات المالية لعام 2026 يرتبط بـ الإنفاق المرتقب على مشاريع البنية التحتية المرتبطة بتنظيم كأس العالم لكرة القدم 2030.
وفي تقريرها حول مشروع قانون مالية 2026، أوضحت الوكالة أن الحكومة المغربية لم تظهر نية لزيادة الإنفاق بشكل حاد استجابة للاضطرابات الاجتماعية التي حدثت في شتنبر الماضي، معتبرة أن هذا الموقف يعكس استقرار السياسات المالية واستمرار توجه الدولة نحو ضبط الموازنة العامة.
وأكدت “فيتش” أن احتجاجات الشباب، رغم تعدد مظاهرها خلال السنوات الأخيرة بسبب ارتفاع معدلات البطالة، خصوصا في المدن الكبرى، لم تؤد إلى تغييرات جوهرية في نهج السلطات، مشيرة إلى أن المغرب تمكن من الحفاظ على استقراره السياسي والاجتماعي نسبيا رغم الضغوط.
وأشار التقرير إلى أن الحكومة اعتمدت على آليات تمويل مبتكرة لتعويض أي نقص في الإيرادات أو ارتفاع غير متوقع في النفقات، مما منحها مرونة مالية لتنفيذ الإصلاحات المبرمجة. غير أن الوكالة نبهت إلى أن هذه الآليات ذات طابع ظرفي ومؤقت، داعية إلى تعزيز مصادر الإيرادات المستدامة لضمان متانة المالية العمومية على المدى الطويل.
وفي ما يخص الاستعدادات لتنظيم كأس العالم 2030، أبرزت “فيتش” أن المغرب يعتزم تنفيذ مشاريع كبرى في مجالات النقل، والمطارات، والبنية الرياضية والطاقية والمائية، بتكلفة تقدر بحوالي 18% من الناتج المحلي الإجمالي. ورغم أن جزءا كبيرا من هذه المشاريع سيتم تمويله عبر شراكات بين القطاعين العام والخاص، حذرت الوكالة من أن توسيع نطاق الضمانات الحكومية أو زيادة الإنفاق المباشر قد يؤدي إلى ضغوط على التوازنات المالية.
واختتمت “فيتش” تقريرها بالتأكيد على أن قدرة المغرب على الموازنة بين طموحاته التنموية والتزامه بضبط المالية العامة ستكون العامل الحاسم في الحفاظ على تصنيفه الائتماني واستقراره الاقتصادي خلال السنوات المقبلة.