افتتاح ملعب ابن بطوطة يتحول إلى خيبة جماعية.. “تذاكر المنتخب” تشعل غضب الطنجاويين وتفضح فوضى التنظيم

يعيش الشارع الطنجاوي منذ أيام على وقع استياء واسع عقب نفاد تذاكر مباراة المنتخب الوطني المغربي ضد منتخب الموزمبيق، المقررة الجمعة 14 نونبر الجاري، برسم افتتاح ملعب ابن بطوطة في حلته الجديدة.
فالحدث الذي كان من المنتظر أن يكون لحظة احتفاء جماعي بمدينة طنجة، تحول إلى مصدر غضب ومرارة بين ساكنتها، بعدما وجد الآلاف من عشاق الكرة أنفسهم خارج العرس الذي يقام في مدينتهم، ودون فرصة حقيقية لحضور مباراة طال انتظارها.
وبحسب أغلب المتتبعين، فالمشكل لا يكمن في قلة التذاكر بقدر ما يكمن في الطريقة التي تمت بها عملية توزيعها وبيعها، حيث لم تخصص أي نقاط بيع محلية بشبابيك الملعب أو مراكز رسمية داخل المدينة، ما جعل الجماهير تشعر وكأنها أقصيت عمدا من المشاركة في هذا الحدث الرياضي التاريخي.
ولم يخف كثير من الطنجاويين شعورهم بالخذلان، معتبرين أن اللجنة المنظمة أخطأت في تقدير رمزية المناسبة، وكان من المنطقي، بل من البديهي، أن يتم تخصيص حصة من التذاكر لأبناء المدينة الذين يمثلون روح الملعب وجمهوره الطبيعي.
لكن الصدمة الأكبر لم تتأخر في الظهور، إذ بعد ساعات فقط من نفاد التذاكر عبر المنصات الرسمية، غزت مواقع التواصل الاجتماعي مئات العروض لبيعها بأسعار مضاعفة، بعضها وصل إلى مستويات خيالية.
هذا المشهد، الذي أصبح مألوفا في بعض التظاهرات الرياضية، يعيد إلى الواجهة ظاهرة “السوق السوداء”، ويكشف هشاشة المنظومة التنظيمية وغياب الرقابة الحقيقية على مسار التذاكر من لحظة طرحها إلى وصولها للجمهور.
اليوم تطرح تساؤلات عديدة حول مدى شفافية العملية، وهل جرى فعلا تمكين بعض الوسطاء أو الجهات من كميات من التذاكر أعيد تسويقها لاحقا في الخفاء؟ وبالتالي، وإن صح ذلك، فإن الأمر لا يضر فقط بصورة اللجنة المنظمة، بل يضرب في الصميم مبدأ تكافؤ الفرص ويقوض ثقة الجمهور في أي عملية بيع مستقبلية.
ودعا عدد من الفاعلين الرياضيين والإعلاميين السلطات الأمنية إلى التدخل الفوري لفتح تحقيق في مصدر التذاكر المعروضة للبيع العلني على مواقع التواصل، مشددين على أن التهاون في مثل هذه الحالات يشرعن الفوضى ويسيء إلى صورة التنظيم الرياضي الوطني، خاصة في مرحلة تستعد فيها المملكة لاستضافة تظاهرات كبرى في أفق 2030.
وفي قراءة أعمق، يرى مراقبون أن ما جرى بطنجة ليس حادثا معزولا، بل تجل واضح لاختلالات مزمنة في تدبير التذاكر بالمغرب، حيث تغيب الشفافية وتغيب الرقمنة الفعلية التي وعدت بها الجهات المعنية منذ سنوات، وبالتالي طالما ظل التوزيع غير المنضبط والاحتكار الخفي قائما، ستبقى السوق السوداء الرابح الأكبر، وسيظل الجمهور، الذي يُفترض أنه المستفيد الأول، هو الخاسر الأكبر.
ويبقى السؤال الموجع الذي يتردد اليوم في أوساط الطنجاويين هو كيف يعقل أن يفتتح ملعب ابن بطوطة الجديد، أحد رموز المدينة وفخرها الرياضي، دون أن يحضره جمهورها؟ وكيف يمكن لحدث وطني بهذا الحجم أن يدار بهذا القدر من الارتباك واللامسؤولية التنظيمية؟
لقد كان من المفترض أن يشكل افتتاح الملعب مناسبة للفرح الجماعي وإعادة الاعتبار لعاصمة البوغاز كمدينة رياضية بامتياز، لكن الطريقة التي أدير بها ملف التذاكر حولت الفرح إلى خيبة، والحدث إلى مرآة عاكسة لاختلالات باتت تحتاج إلى وقفة حقيقية. فالجمهور، قبل أي منشأة أو ملعب، هو الركيزة الأولى لكرة القدم، واحترامه ليس منة من أحد، بل معيار لمدى نضج المنظومة التي تدير اللعبة.