مكناس.. لجنة جماعية تتدخل في ملف “كونيفا البساتين” والتجار يبدون تجاوبا لافتا مع قرار تحرير الملك العمومي

بعد أيام من الجدل الذي أثارته قضية رفض عدد من أصحاب محلات الجزارة بسوق كونيفا البساتين تنفيذ القرار الجماعي القاضي بتحرير الملك العمومي، شهدت المنطقة بعد ظهر الجمعة 7 نونبر الجاري تطورا جديدا تمثل في زيارة ميدانية للجنة جماعية موسعة ضمت عددا من المسؤولين المنتخبين والإداريين، في خطوة عملية نحو تنفيذ القرار الصادر بتاريخ 29 أكتوبر الماضي، والذي ظل معلقا رغم وضوح مقتضياته القانونية.

اللجنة التي ضمت رئيس جماعة مكناس عباس الومغاري، والنائب الثالث زكرياء بقدير المفوض له تدبير الميزانية والموارد المالية، والنائبة الخامسة سعيدة الكومي المفوض لها تدبير الشرطة الإدارية، والنائب التاسع أحمد هلال المفوض له في الممتلكات، ومدير المصالح الجماعية محمد نجيب إلى جانب قائد الملحقة الإدارية 20، ورئيس مصلحة الممتلكات، ورئيسة مصلحة الوعاء الضريبي، وممثل عن الشركة المشرفة على أشغال تهيئة شارع السعديين، عقدت اجتماعا ميدانيا مع أصحاب المحلات المخالفة تم خلاله الاتفاق على منح مهلة لا تتجاوز عشرة أيام لتنفيذ الإزالة الطوعية.

وخلال اللقاء، أبدى التجار تجاوبا واضحا واستعدادا للتعاون، حيث طلبوا من اللجنة منحهم مهلة قصيرة ليتولوا بأنفسهم إزالة الواجهات الزجاجية التي تم تثبيتها فوق الملك العمومي، مع إعادة تهيئة الواجهات بما يحترم القواعد القانونية والجمالية المتناسبة مع مشروع تأهيل الشارع. كما التزموا بتسوية وضعيتهم الجبائية بشكل قانوني، في خطوة لاقت ترحيبا من اللجنة الجماعية التي اعتبرت هذا الموقف مؤشرا إيجابيا على عودة روح المسؤولية والانضباط.

ويأتي هذا التحرك بعد انتقادات واسعة وجهتها فعاليات محلية وإعلامية للسلطة الترابية، بسبب ما اعتبر حينها “صمتا غير مبرر” إزاء تحقير القرار الإداري، خاصة وأن مشروع تهيئة شارع السعديين، الذي رصدت له ميزانية تفوق 59 مليون درهم، ظل متوقفا جزئيا بسبب رفض بعض أصحاب المحلات إخلاء الملك العام.

تحرك اللجنة الجماعية اليوم يعد بمثابة اختبار حقيقي لجدية تفعيل سلطة القانون على أرض الواقع، ورسالة قوية إلى الرأي العام المكناسي مفادها أن القرارات الإدارية ليست مجرد وثائق توقع في المكاتب، بل التزام ميداني يجب أن يحترم من الجميع دون استثناء.

ويرى مراقبون أن تدخل الجماعة جاء في وقته المناسب، غير أنه في الآن ذاته يضع السلطة المحلية أمام امتحان الحزم والإنصاف، خصوصا بعد أن تحولت هذه القضية إلى رمز لقياس هيبة الدولة وقدرتها على فرض النظام بمدينة مكناس، التي تراهن على مشاريع التهيئة لإعادة الاعتبار لمجالها الحضري والاقتصادي.

ويبقى السؤال المطروح اليوم، هل ستحترم المهلة المحددة فعلا، أم أن الأيام العشرة المقبلة ستعيد الملف إلى نقطة الصفر؟ الأكيد أن أعين المكناسيين تترقب التنفيذ أكثر من أي بيانات أو وعود جديدة، لأن احترام القانون هذه المرة سيكون المعيار الحقيقي لاستعادة الثقة في الإدارة المحلية وصدقية القرار العمومي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *