طنجة على صفيح ساخن.. رؤوس حمير قرب الحاويات تثير الرعب وتكشف فوضى المراقبة الغذائية

صدم الرأي العام المحلي بمدينة طنجة، مساء أمس، بعد انتشار مقاطع فيديو صادمة على مواقع التواصل الاجتماعي، توثق لبقايا رؤوس حمير مرمية بجانب حاويات الأزبال بمنطقة العوامة، في مشهد أثار موجة عارمة من الغضب والاستنكار، وسط مخاوف من احتمال ذبح هذه الحيوانات وتقديم لحومها في الأسواق أو بعض المطاعم الشعبية على أنها لحوم صالحة للاستهلاك الآدمي.

الصور والفيديوهات المنتشرة، والتي وثقها مواطنون بعدسات هواتفهم، كشفت واقعا صادما يضرب في عمق منظومة السلامة الغذائية، ويطرح علامات استفهام حقيقية حول دور المصالح البيطرية والسلطات المحلية في تتبع مسالك الذبيحة السرية وضبط كل الممارسات المشبوهة التي تهدد صحة المستهلك وسلامته.

إذ كيف يعقل أن ترمى بقايا بهذا الحجم في منطقة مأهولة بالسكان، دون أن تنتبه المصالح المختصة؟ وكيف تمارس عمليات الذبح في الخفاء بهذا الشكل المنظم دون أن يكشف أمرها؟ أسئلة مشروعة تتناسل في أذهان المواطنين، الذين باتوا يتوجسون من كل ما يعرض في محلات الوجبات السريعة واللحوم الحمراء غير المراقبة.

الأخطر في الأمر أن مثل هذه الحوادث لم تعد معزولة، بل تتكرر بين الفينة والأخرى في مدن مختلفة، من سطات إلى فاس، ومن مراكش إلى طنجة، مما يكشف عن شبكات محتملة للذبيحة السرية، تتحرك في الظل وتستغل ضعف المراقبة الليلية وضعف التنسيق بين السلطات والمصالح البيطرية التابعة للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA).

إن ما وقع بالعوامة ليس مجرد مخالفة صحية، بل جريمة تمس الأمن الغذائي الوطني، وتضرب الثقة بين المواطن ومؤسساته الرقابية. فحين تذبح الحمير والبغال في أماكن مجهولة، وتحول لحومها إلى موائد الناس دون علمهم، نكون أمام انهيار في منظومة الرقابة وغياب للردع، لأن من يتجرأ على مثل هذه الممارسات يعلم مسبقا أن احتمال معاقبته ضئيل أو منعدم.

هذا وعبرت الساكنة المحلية عن استنكارها الشديد، وطالبت بتدخل عاجل من طرف السلطات الأمنية والمصالح الصحية، لفتح تحقيق جدي يحدد مصدر هذه الرؤوس، والجهات التي تقف وراءها، خصوصا أن الظاهرة تمس بشكل مباشر سمعة الأسواق والمطاعم الشعبية، وتزرع الرعب في نفوس المستهلكين.

اليوم بات من الضروري إطلاق حملات مراقبة مفاجئة، وتفعيل القانون بصرامة في حق كل من يعبث بصحة المواطن المغربي، لأن التغاضي عن هذه الممارسات يعني التواطؤ الصامت مع الجريمة.
فالمغاربة لا يطلبون المستحيل، فقط أن يثقوا في ما يوضع على موائدهم، وأن يشعروا أن مؤسسات الدولة تسهر على حمايتهم من الغش والطمع وغياب الضمير.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *