“محلات الجزارة بكونيفا البساتين” بمكناس.. قرار رسمي بلا تنفيذ وسلطة محلية تكتفي بالمشاهدة

رغم مرور أيام على نشر موقع “المستقل” لتقرير مفصل حول رفض عدد من أصحاب محلات الجزارة بسوق كونيفا البساتين تنفيذ القرار الجماعي الصادر بتاريخ 29 أكتوبر الماضي، والقاضي بتحرير الملك العمومي وإزالة كل ما تم بنائه فوقه دون ترخيص، ما زالت السلطة المحلية، ممثلة في قائد الملحقة الإدارية 20، تلتزم الصمت وكأن الأمر لا يعنيها.

فمنذ صدور القرار، لم يتم تسجيل أي خطوة عملية لتنفيذه، رغم أن الإطار القانوني واضح، وأن الجماعة قامت بما يلزمها من إجراءات، هذا التراخي الميداني فتح الباب أمام تساؤلات حادة حول تحقير القرارات الإدارية، وحول المعايير التي تطبق بها سلطة القانون بمدينة مكناس.

فهل يعقل أن يترك قرار رسمي صادر عن مؤسسة منتخبة دون تنفيذ؟ وهل جميع المواطنين سواسية أمام القانون، أم أن بعض أصحاب محلات الجزارة باتوا يتمتعون بحصانة غير مكتوبة تجعلهم فوق المساءلة؟

الواقع اليوم يظهر أن السلطة المحلية غائبة فعليا عن واحد من أكثر الملفات حساسية، وأن مشروع التهيئة الذي انطلقت أشغاله بشارع السعديين، والذي تنتظره الساكنة منذ سنوات، أصبح رهينة لمجموعة من المخالفين الذين يرفضون إخلاء الملك العام متى شاؤوا وحسب أهوائهم، والمحصلة أن الورش متوقف في ذلك المقطع، والقرار الإداري معلق، والمخالفون يواصلون نشاطهم وكأن شيئا لم يحدث.

فهذا السلوك لا يمكن وصفه إلا بكونه تحديا صريحا لهيبة الدولة، خصوصا حين يلتزم المسؤول الترابي الصمت بدل تفعيل المساطر القانونية، والأخطر من ذلك أن هذه الفوضى تكشف خللا مؤسساتيا عميقا هو أن رجل سلطة حين يتلكئ عن تنفيذ قرار إداري، فهو لا يضر بمرفق واحد، بل يسيء إلى صورة الدولة نفسها.

سؤال آخر لا يقل أهمية يطرح نفسه بإلحاح وهو من أين يستمد أصحاب هذه المحلات هذه الجرأة؟ وهل هناك جهة خفية تمنحهم الغطاء لرفض تطبيق القانون؟

إن تغول بعض المستفيدين من الملك العام في وجه القرارات الرسمية يثير الشكوك حول وجود تواطؤ أو على الأقل تساهل غير مبرر، في وقت ينتظر من رجال السلطة أن يكونوا أول من يفرض الانضباط ويجسد سيادة القانون على أرض الواقع.

اليوم، كل الأنظار تتجه نحو عامل عمالة مكناس عبد الغني الصبار، الذي ينتظر منه التدخل العاجل لوقف هذه المهزلة الإدارية، واستعادة هيبة القرار الجماعي الذي تم تحقيره علنا، لأن مكناس لا يمكنها أن تبني تنميتها في ظل ازدواجية تطبيق القانون، ولا أن تحافظ على ثقة مواطنيها إذا استمر التعامل الانتقائي مع المخالفين.

لقد آن الأوان لأن تتحرك السلطة الإقليمية وتعيد الأمور إلى نصابها، لأن الصمت بعد النشر لا يبرر بل يدين، ولأن احترام القانون لا يقاس بعدد القرارات الموقعة، بل بمدى القدرة على فرضها على الجميع دون استثناء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *