صفقات الأثاث والأمن السيبراني بملايين الدراهم تشعل الجدل داخل وزارة الصحة

في وقت تعيش فيه مستشفيات المملكة، خاصة الإقليمية والجهوية منها، أوضاعا صعبة بسبب نقص المعدات الطبية وتعثر أوراش البناء والتجهيز، تواصل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية في عهد الوزير أمين التهراوي إطلاق صفقات مركزية مثيرة للنقاش حول أولويات الإنفاق العمومي في القطاع الصحي.
فقد كشفت معطيات رسمية عن إطلاق ثلاث صفقات جديدة على مستوى الإدارة المركزية، تتنوع بين تجهيز مكاتب الوزارة وشراء أنظمة رقمية متطورة، وسط انتقادات تتعلق بمدى انسجام هذه الخطوات مع الوضع المتردي للبنيات الصحية في الميدان.
الصفقة الأولى، وفق الوثائق المنشورة على بوابة الصفقات العمومية، تهم تجهيز مكاتب المصالح المركزية بالأثاث والمعدات بقيمة مالية تناهز 150 مليون سنتيم، خصص منها أكثر من 100 مليون سنتيم للأثاث فقط. وتأتي هذه العملية في وقت يشتكي فيه الأطباء والممرضون من غياب أبسط التجهيزات داخل المستشفيات العمومية، حيث ما زالت بعض المكاتب في وضعية غير صالحة للعمل، وأجهزة الفحص مثل “السكانير” معطلة أو غير متوفرة في عدد من المراكز الصحية.
أما الصفقة الثانية، فتتعلق باقتناء نظام لإدارة الدخول ذي الامتيازات (Privileged Access Management) بهدف تعزيز الأمن السيبراني بالوزارة، بكلفة مالية تتجاوز 4 ملايين و575 ألف درهم، أي حوالي 457 مليون سنتيم، من المرتقب فتح أظرفتها نهاية شهر نونبر الجاري.
ورغم أن الوزارة تبرر هذه الخطوة بضرورة تطوير البنية المعلوماتية وحماية البيانات الحساسة على مستوى مؤسساتها الصحية ومركز بياناتها الوطني، فإن مصادر من داخل القطاع تعتبر أن هذه الصفقات تطرح في سياق ملتبس، خاصة بعد الجدل الذي أثير مؤخرا حول ترخيص رئيس الحكومة للوزارة بإبرام صفقات تفاوضية مباشرة مع عدد من المقاولات.
ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تعكس غياب رؤية واضحة لتدبير الأولويات داخل الوزارة، حيث تتجه الموارد نحو مشاريع ذات طابع إداري وتقني في حين تبقى حاجيات المواطنين في الميدان الصحي مؤجلة، في ظل استمرار الاكتظاظ ونقص الموارد البشرية وتعطل الأجهزة الحيوية داخل المستشفيات.