منافسة غير شريفة وتهديد لصحة المستهلك.. هل تتحرك السلطات لوقف الفوضى في سوق “كونيفا البساتين” بمكناس؟

تقدم جمعيتا “الإخلاص لبائعي اللحوم بالجملة والتقسيط” و”الإصلاح والتحدي لبائعي اللحوم بالجملة والتقسيط” بمكناس بشكاية إلى عامل عمالة مكناس، يناشدان فيها التدخل العاجل للحد من التجاوزات التي تحدث في سوق “كونيفا البساتين”، وهي التجاوزات التي تتعلق بالممارسات غير القانونية والبعيدة عن المعايير الصحية التي تهدد صحة المستهلكين وتضر بمبدأ المنافسة الشريفة في القطاع.

ورغم أن الشكاية كانت واضحة في التعبير عن حجم الفوضى التي يعاني منها السوق، إلا أن هناك جانباً آخر من القضية يتعلق بمسؤولية المكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (ONSSA)، الذي يبدو غائبا تماما عن المشهد، حيث تشير المعطيات إلى أن غياب الرقابة من طرف هذا المكتب يزيد من تعقيد الأزمة، في الوقت الذي يطالب فيه المهنيون بتفعيل الرقابة الصحية على اللحوم المعروضة في السوق، يبدو أن المكتب الوطني للسلامة الصحية قد غفل عن دوره الأساسي في ضمان جودة المنتجات وسلامتها.

وأما عن الممارسات التي تجري في السوق، فقد أظهرت الشكاية أن بعض أصحاب المحلات يعرضون اللحوم على قارعة الطريق في ظروف غير صحية، مما يعرض اللحوم للتلوث جراء الدخان المتصاعد من حركة المرور والغبار الناتج عن الأشغال الجارية في المنطقة. هذه الممارسات تشكل تهديدا صحيا كبيرا على المواطنين، حيث يتم بيع لحوم غير مستوفية للمعايير الصحية تحت شعار “جودة عالية”، في حين أن هذه اللحوم مستوردة من البرازيل ولا تتوفر على الجودة المطلوبة. والأسوأ من ذلك أن هذه اللحوم تباع بأسعار زهيدة، مما يشكل تضليلا للمستهلكين، ويضر في ذات الوقت بالمهنيين الذين يلتزمون بالمعايير الصحية المعتمدة.

لكن ما يزيد من تعقيد الوضع هو أن بعض البائعين قاموا بالاستيلاء على محلات مخصصة للباعة المتجولين، مستغلين ثغرات في تنظيم السوق لفتح محلات تجارية بشكل عشوائي، مما أدى إلى تشويه المنظر العام للسوق وتحويله إلى فضاء فوضوي يشبه الأسواق الأسبوعية القروية، بعيدا عن أي تنظيم حضري يحترم قواعد النظافة والجمالية.

تحت وطأة هذه التجاوزات، تحمل العديد من المهنيين والمواطنين المسؤولية على المكتب الوطني للسلامة الصحية، مطالبين إياه بتفعيل دوره الرقابي بشكل فعال، فغياب الرقابة من جهة المكتب، وتواطؤ بعض الأطراف من البائعين، قد أسهما في تقويض جهود الدولة الرامية إلى تأهيل شارع السعديين ومحيطه، وهو ما يعكس خللا في النظام الرقابي الذي يفترض أن يضمن سلامة الغذاء في الأسواق المغربية.

هذه الخطوة من قبل المهنيين في سوق “كونيفا البساتين” تكشف عن حجم الإحباط الذي وصل إليه الباعة الملتزمون بالقانون، الذين يواجهون منافسة غير شريفة تؤثر على أعمالهم وتضر بسمعتهم التجارية. فقد أصبحوا يشعرون بأن فوضى السوق وغياب الرقابة لا يعوقان فقط عملهم، بل يهددان استقرار القطاع ككل.

إن هذه الأزمة في سوق “كونيفا البساتين” بمكناس تتطلب تحركا عاجلا وحازما من السلطات المحلية والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية. إذا استمرت الأمور على هذا النحو، فإن الفوضى ستظل تهدد صحة المواطنين، وستستمر الممارسات غير القانونية في الاستفحال. فهل ستتحرك السلطات لإنقاذ الموقف، أم أن السوق سيظل ساحة لتحديات جديدة قد تؤثر سلبا على الاقتصاد المحلي وعلى صحة المواطنين؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *