“مهزلة” بمولاي ادريس زرهون.. شرطي يحرر مخالفة لحافلة لنقل المسافرين ويصنفها كنقل مزدوج

عرف قطاع النقل الطرقي بمكناس جدلا واسعا عقب تحرير مخالفة ضد إحدى حافلات نقل المسافرين يوم الثلاثاء 9 شتنبر الجاري، بدعوى تجاوز عدد الركاب المسموح به، رغم أن الأمر لم يتجاوز وجود طفل إضافي على متن الحافلة. الواقعة وقعت على الخط الرابط بين مكناس ومدينة مولاي إدريس، الذي لا تتعدى مسافته 26 كيلومترا، وهو خط يعرف منذ سنوات تنافسا حادا بين شركات النقل والحافلات الحضرية.
الأكثر إثارة للجدل، وفق مصادر مهنية، أن شرطي المرور الذي حرر المخالفة سجلها بطريقة “غير قانونية”، إذ بدلا من تدوين نمط النقل الصحيح الوارد في رخصة الاستغلال (النقل من الدرجة الثانية والثالثة صنف “ب”)، دونها تحت خانة “النقل المزدوج”، وهو نمط مختلف تماما عن نشاط الشركة، باعتبار أن النقل المزدوج يربط بين القرى، فيما يربط نقل المسافرين بين المدن. المهنيون استغربوا كيف يمكن لشرطي مرور ألا يميز بين هذه الأنماط، خاصة أن وزارة النقل اعتمدت نظام الألوان لتسهيل التعرف على أصناف الحافلات. واعتبروا الأمر “مهزلة” تمس بمصداقية عمل المراقبة على الطرق.
هذا المستجد جاء ليزيد من حدة غضب أرباب شركات نقل المسافرين، الذين سبق أن اتهموا السلطات بممارسة “انتقائية” في تحرير المخالفات، حيث تسجل بسرعة في حق الحافلات الخاصة حتى في أبسط التجاوزات، بينما يغض الطرف عن خروقات الحافلات الحضرية، رغم أنها غالبا ما تحمل ركابا فوق طاقتها الاستيعابية، في تهديد مباشر لسلامة المسافرين. ويقول المهنيون إن هذا الواقع يوحي بأن حافلات النقل الحضري تحظى بـ”معاملة خاصة” أو “حماية غير مفهومة” من جهات ما.
نتيجة لهذه الأوضاع، أعلن صاحب الشركة المتضررة عن توقيف نشاطه بشكل احتجاجي، وطلب عقد اجتماع عاجل مع المكتب التنفيذي للرابطة الوطنية لمقاولات النقل الطرقي بالمغرب، من أجل تدارس الخطوات القانونية والتنظيمية اللازمة، والدفع في اتجاه فرض تكافؤ الفرص وتطبيق القانون بشكل موحد على جميع الفاعلين في القطاع.
ويبقى الرأي العام المحلي في ترقب لتفاعل السلطات مع هذه القضية، التي تعكس، بحسب متتبعين، عمق الاختلالات في تدبير قطاع حساس مثل النقل العمومي، حيث تتقاطع مصالح المسافرين مع رهانات الاستثمار وضمان المنافسة الشريفة.