أخنوش على حافة السقوط.. من “رجل المرحلة” إلى عبء على الدولة

يبدو أن رئيس الحكومة عزيز أخنوش بدأ يستشعر أن رصيده السياسي ينفد بسرعة، وأن ما ارتكبه خلال ولايته في حق المغرب والمغاربة لن يمر دون حساب. حيث كشقت مصادر مقربة أن الرجل لوح بالاستقالة في خطوة استباقية لحماية موقعه، غير أن هذه الخطوة رفضت بعد مشاورات مع جهات عليا، ما كشف عن عمق الأزمة داخل بيت التجمع الوطني للأحرار وخارجه.
المؤشرات التي التقطها أخنوش في الآونة الأخيرة لا تبعث على الاطمئنان، بل تؤكد أن مستقبله السياسي على المحك، خصوصا بعدما جرى، حسب مصادر مطلعة، سحب ملف دعم المواشي من يده بعد فضائح فساد طالت مقربين منه داخل الحزب، إضافة إلى إبعاده عن ملف تتبع الانتخابات بأوامر مباشرة من الملك محمد السادس، وهي رسائل قوية تعكس حجم القلق الرسمي من أسلوب تدبيره لملفات استراتيجية.
وتزامنا مع ذلك، يتصاعد الرفض الشعبي لتكرار تجربة حزب الأحرار، الذي وصل إلى رئاسة الحكومة سنة 2021 بعد انتخابات ما تزال نتائجها “المبالغ فيها” محل جدل ونقاش واسع. ويرى كثيرون أن تلك النتائج لم تكن تعبيرا عن إرادة حقيقية للمغاربة بقدر ما كانت جزءا من هندسة سياسية استهدفت إزاحة حزب العدالة والتنمية بعد ولايتين متتاليتين.
لكن، بعد مرور سنوات قليلة، بدا واضحا أن أخنوش لم يستثمر هذه “الفرصـة التاريخية” في بناء مشروع حكومي حقيقي، بل استغلها لتكريس منطق الريع السياسي. حيث تتحدث تقارير عن إحكام قبضته على الصفقات العمومية، وتوزيع الامتيازات على المقربين، وتعيين وجوه محسوبة عليه في مناصب حساسة تتحكم في المال العام وميزانية الدولة.
اليوم، لم يعد السؤال هو، هل يستمر أخنوش في منصبه حتى نهاية الولاية؟ بل، هل سيستطيع أن يستعيد ثقة الرأي العام والمؤسسات العليا بعد كل هذه العثرات؟ فالحكومة الحالية تجد نفسها في مواجهة صعبة مع الداخل والخارج، داخل بسبب غضب اجتماعي يتسع، وخارج بسبب صورة مرتبكة لحكومة كان يفترض أن تقود المغرب في مرحلة تاريخية ترتبط بتنظيم كأس العالم 2030، لا أن تفرط في الملفات وتستسلم لدوامة الصفقات والتوازنات الحزبية الضيقة.
المؤكد أن رصيد أخنوش السياسي بات مهددا أكثر من أي وقت مضى، وأن الزمن الذي كان فيه “الرجل القوي” الذي لا يمس بدأ يتآكل أمام ضربات الواقع، وضغط الشارع، وحزم المؤسسة الملكية في التصدي لأي انحراف في تدبير الشأن العام.