طنجة تتألق بليلة تراثية وطنية في باب المرصى احتفاءً بعيد العرش والمسيرة الخضراء

في مشهد احتفالي استثنائي، شهدت ساحة باب المرصى التاريخية بمدينة طنجة مساء الثلاثاء 29 يوليوز 2025 سهرة فنية تراثية كبرى، جمعت بين عبق التراث وروح الوطنية، احتفاءً بحدثين وطنيين بارزين ألا وهما الذكرى السادسة والعشرين لعيد العرش المجيد، واليوبيل الذهبي للمسيرة الخضراء. المناسبة التي اندرجت ضمن فعاليات النسخة الرابعة من مهرجان صيف طنجة الكبرى الدولي، نظمتها مؤسسة طنجة الكبرى للعمل التربوي والثقافي والاجتماعي والرياضي، التي رسّخت مرة أخرى مكانتها كفاعل مدني رائد في المشهد الثقافي المحلي والوطني.
الساحة، التي ازدانت بألوان العلم المغربي، تحولت إلى مسرح مفتوح تماهت فيه الإيقاعات الشعبية مع حماسة الجمهور، الذي حجّ بأعداد كبيرة لمتابعة هذا العرض التراثي المتنوع.
وقد شكلت مشاركة ثلاث فرق مغربية تراثية حجر الزاوية في نجاح السهرة، كل واحدة منها حملت ذاكرة فنية أصيلة أعادت الجمهور إلى محطات مضيئة من التاريخ الفني المغربي.
افتتحت السهرة مجموعة النوارس للظاهرة الغيوانية، حيث أعادت إحياء الروح الغيوانية من خلال باقة من أغانيها الخالدة التي تمزج بين الكلمة الملتزمة والنبض الشعبي، فتفاعل معها الحضور بامتنان وحنين.
لتأخذ المشعل بعدها مجموعة الطقطوقة الجبلية برئاسة الفنان سعيد الكرفطي، التي مزجت بين جمال الصوت الجبلي وقوة الأداء الشعري، ما أعاد للأذهان أجواء الجبال الشمالية، بعيطتها الخاصة ورنينها العميق.
وكان مسك الختام مع مجموعة ملوك كناوة بقيادة المعلم عبد القادر حدادة، حيث ارتفعت وتيرة الأجواء الصوفية بإيقاعات كناوية تقليدية جسدت عمق الروح المغربية، واختزلت سحر التراث الإفريقي الأمازيغي العربي في لوحة فنية واحدة.
وخلال السهرة، تم تقديم كلمات ترحيبية وتقديمات رمزية عبّرت عن الاعتزاز بالحدثين الوطنيين، وتوقفت عند المعاني العميقة لعيد العرش المجيد والمسيرة الخضراء في الذاكرة الجماعية للمغاربة. كما تم التنويه بالدور المحوري الذي تلعبه مؤسسة طنجة الكبرى في تعزيز الثقافة الوطنية والاعتزاز بالهوية، من خلال مبادراتها المتواصلة في خدمة المجتمع والفن.
أجواء السهرة لم تقتصر على الفقرات الفنية فقط، بل تحوّلت إلى مناسبة جماعية للتعبير عن الانتماء والولاء، حيث غصّت الساحة بالأسر والشباب، تتعالى الزغاريد وتلوح الأعلام، في صورة عكست تناغمًا بين الماضي والحاضر، وبين التراث والحس الوطني الصادق.
هذا الحدث الفني لم يكن مجرد سهرة ترفيهية، بل لحظة وطنية ثقافية عميقة تؤكد أن طنجة تواصل أداء دورها كمنارة للتنوع الثقافي، وكمجال حيّ لصون الذاكرة المغربية بكل تجلياتها. سهرات باب المرصى، وفي مقدمتها هذه الليلة المضيئة، تبقى عنوانًا لمدينة تستلهم من تاريخها إشعاعًا للمستقبل، وتربط الأجيال بجذورها الفنية والروحية.
في طنجة، حيث يلتقي البحر بالتاريخ، يثبت المغاربة مجددا أن الهوية لا تزال تنبض بالفن، والوطنية تعيش في الأهازيج، وأن الثقافة المغربية في صلب احتفالات السيادة والتلاحم الشعبي.