فضيحة عقارية تُلاحق نائب أخنوش بأكادير.. اتهامات بالتزوير وخيانة الأمانة أمام القضاء

تستعد المحكمة الابتدائية بأكادير، يوم الثلاثاء 10 يونيو 2025، لعقد جلسة جديدة في القضية التي يتابع فيها مصطفى بودرقة، النائب الأول لرئيس جماعة أكادير عزيز أخنوش، بتهم ثقيلة تشمل “التزوير في محرر رسمي، واستعماله، وخيانة الأمانة”، وذلك في سياق شكاية تقدم بها مهاجر مغربي مقيم بالخارج، يتهمه فيها بـ”السطو على مشروعه العقاري عبر وثائق مزورة” في منطقة مير اللفت، جنوب أكادير.
القضية تعود إلى خلاف تجاري بين الطرفين حول شركة عقارية تحمل اسم “Center Plage”، تشتغل في مجال الاستثمار السياحي والعقاري بشواطئ أكلو، حيث يؤكد المشتكي (م.ك) أن المتهم أقدم على توقيع عمليات تجارية ومالية باسم الشركة بشكل انفرادي وبدون علمه أو موافقته، وهو ما اعتبره تجاوزًا خطيرًا للصلاحيات وخيانة للثقة.
وبحسب الوثائق المدرجة في الملف، فإن المشتكي تقدم بملتمس لإجراء خبرة محاسبية دقيقة بشأن حسابات الشركة، مشيرًا إلى أن الأرباح المحصلة من المشروع لم تُدرج في الكشوفات الرسمية، في حين اعترف بودرقة، خلال الاستنطاق التفصيلي، بأن المشروع حقق أرباحًا وما زال يتضمن مبالغ غير مستخلصة، لكنه لم يُحدد حجمها بشكل دقيق، لا على مستوى المبالغ المحصلة ولا غير المحصلة.
المشتكي اعتبر هذه المعطيات مؤشرًا على سوء التسيير والتصرف غير القانوني في أموال الشركة، مع الإشارة إلى ما وصفه بـ”العبث بالمداخيل واستغلالها خارج الإطار التعاقدي”، مطالبًا بتوسيع التحقيق المالي والجنائي لتشمل جميع المعاملات التي قام بها النائب الجماعي المذكور، الذي يشغل أيضًا منصبًا سياسيًا حساسًا على رأس المجلس الجماعي لأكادير نيابة عن عزيز أخنوش.
وكان قاضي التحقيق بأكادير قد قرر في فبراير الماضي متابعة بودرقة رسميًا على خلفية هذه التهم، بعد سلسلة من جلسات الاستماع والتحقيقات التمهيدية، حيث أُحيل الملف على المحكمة الابتدائية بعد التأكد من وجود معطيات تستوجب المتابعة القضائية. وقد عرفت القضية عدة تأجيلات، آخرها خلال شهر ماي الماضي، في انتظار الحسم فيها خلال الجلسة المقبلة.
القضية أثارت اهتمامًا إعلاميًا وسياسيًا كبيرًا، بالنظر إلى ارتباط المتهم المباشر بمنصب منتخب ضمن هيكل تدبيري يترأسه رئيس الحكومة الحالي، ما دفع أصواتًا حقوقية إلى المطالبة بضرورة احترام مبدأ استقلالية القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، دون أي اعتبار للمواقع السياسية أو النفوذ الانتخابي.
ويُنتظر أن تشكل الجلسة القادمة محطة حاسمة في تحديد اتجاهات الملف، سواء نحو تعميق المتابعة أو تسريع إصدار حكم ابتدائي في هذا النزاع التجاري-الجنائي، الذي يُعيد إلى الواجهة النقاش حول تضارب المصالح بين العمل السياسي والتعاملات المالية، وضرورة فصل المسؤولية العمومية عن النشاطات التجارية الخاصة لضمان الشفافية والمصداقية.