فوضى الدخول إلى ملعب فاس الكبير تتكرر.. وعشوائية التنظيم تفضح الاستعدادات الوهمية

بقلم | فؤاد السعدي

مرة أخرى، ووسط صمت إداري مُربك، تكشف مشاهد الازدحام الشديد والتدافع أمام أبواب ملعب فاس الكبير مساء الأحد 9 يونيو الجاري، قبيل المباراة الودية بين المنتخب المغربي ونظيره البنيني، عن وجه آخر من العشوائية التنظيمية المستمرة التي تُصر على إحراج الكرة المغربية أمام جماهيرها والعالم.

ففي مشهد بات مكررا ومُهينًا، وجد المئات من المشجعين أنفسهم محاصرين عند البوابات رغم توفرهم على تذاكر الدخول، في ظل غياب واضح للتنسيق، وانعدام أي رؤية ميدانية لضمان ولوجٍ منظم. وحين بدأت حالة التدافع ترتفع، لم تجد العناصر الأمنية بدًّا من التدخل، لكن دون جدوى تُذكر، بل على العكس زاد الاحتقان بعد تكرر السيناريو نفسه الذي عاشه الجمهور قبل أقل من أسبوع خلال مباراة المغرب وتونس، بنفس الملعب، وبنفس الإهمال الفجّ.

لتبقى الرسالة التي تبعثها الجهة المنظمة للجماهير هي أن شراء تذكرة لا يضمن لك المقعد، بل فقط المشاركة في فوضى الانتظار والتوتر، دون أدنى احترام للكرامة، أو تقدير لمجهودات آلاف المشجعين الذين يقطعون مئات الكيلومترات ويؤدّون ثمن التذكرة فقط ليجدوا أنفسهم يُدفعون كالسيل الجارف أمام بوابات مغلقة أو ضيقة.

الغريب في الأمر أن هذا التراخي الفاضح يتكرر دون أدنى محاولة للتصحيح أو حتى التوضيح. فلا بلاغ رسمي، ولا اعتذار، ولا حتى وعود بالمحاسبة، وكأن الأمر لا يعني أحدًا. وكأن الجماهير مجرد ديكور رقمي يُستعمل وقت الحاجة، ثم يُرمى خلف أسوار الملعب عند أول اختبار.

ما حدث في فاس لا يمكن عزله عن السياق الأكبر وهو أن المغرب يستعد لتنظيم تظاهرات عالمية، من بينها كأس العالم 2030، وبالتالي مثل هذه الصور المُهينة في البوابات، كفيلة بتشويه ما تم تحقيقه من إنجازات رياضية وإدارية في السنوات الأخيرة. اذ كيف نُقنع العالم بقدرتنا على تنظيم مونديال، ونحن عاجزون عن ضبط بوابة في مباراة ودية؟

الجماهير التي عبّرت بوضوح عن غضبها وامتعاضها، لم تُطالب سوى بالحد الأدنى من التنظيم، وبشفافية الدخول، وبعدالة توزيع البوابات، وباحترام لحاملي التذاكر. لكن يبدو أن الجهات المنظمة لم تستوعب بعد أن الكرم التنظيمي لا يُقاس بعدد الإعلانات والمناصب، بل بمدى احترام الجمهور، قبل أي شيء آخر.

اليوم، الكرة ليست في مرمى الجماهير التي صبرت واحتجّت وتحملت، بل في مرمى مسؤولي التنظيم المحلي والجهوي، ومجلس المدينة، والشركات المتدخلة، و”سونارجيس” التي يبدو أن تسييرها للملاعب لا يزال بعيدًا كل البعد عن المعايير الدولية. ويبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو إلى متى سيظل الصمت هو الرد الوحيد على الإخفاق؟ ومتى يُفهم أن صورة كرة القدم تبدأ من البوابة لا من الشوط الأول؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *