ضربة أمنية موجعة لعصابات الحشيش.. وشبكات التهريب تستنفر الأجهزة الأمنية بالشمال

في واحدة من أقوى الضربات الأمنية الموجهة ضد شبكات تهريب المخدرات العابرة للحدود، أعلن الحرس المدني الإسباني عن تفكيك منظمة إجرامية خطيرة تُعرف باسم “إل تارتا”، عقب عملية أمنية معقدة حملت اسم “إنسولا”، أسفرت عن توقيف 23 شخصاً، أغلبهم من أصول مغربية.
وكشفت المعطيات أن هذه الشبكة كانت تنشط في تهريب الحشيش من شمال المغرب نحو الجنوب الإسباني، عبر نهر “الوادي الكبير”، مستندة إلى إمكانيات لوجستية متطورة وخطط تهريب دقيقة، جعلت منها واحدة من أكثر العصابات تنظيماً وخطورة في المنطقة.
العملية الأمنية جاءت بعد تحريات دامت لأزيد من سنة، مكّنت من تحديد مسارات التهريب ومواقع التخزين وهوية المتورطين، قبل أن تُسفر التدخلات الميدانية عن حجز 452 كيلوغراماً من الحشيش، و22 ألف لتر من البنزين المخصص لرحلات التهريب، إلى جانب مركبتين فاخرتين مسروقتين.
كما تم ضبط ثلاثة قوارب سريعة بمحركات تصل قوتها إلى 300 حصان، وأجهزة اتصال بالأقمار الاصطناعية، وهواتف مشفرة، وكاميرات مراقبة، فضلاً عن مبالغ مالية تفوق 55 ألف يورو، مما يؤكد مدى الاحترافية في إدارة العمليات.
وتفيد التحقيقات أن زعيم العصابة، المعروف بلقب “إل تارتا”، كان يدير العمليات من بلدة ليبريخا الواقعة بمحاذاة النهر، ويعتمد على بنية تنظيمية هرمية، مكّنته من توسيع نشاطاته لتشمل مدنًا عدة جنوب إسبانيا، بينها إشبيلية، قادس، وسان روكي، حيث تمت مداهمة 20 منزلاً وحجز أدلة إضافية.
ولم تقتصر أنشطة الشبكة على تهريب الحشيش فحسب، بل تورطت أيضًا في سرقة السيارات وتعديلها لاستعمالها في التهريب، ما يعكس مستوى عاليًا من التنسيق والتمويه.
ورغم هذه الضربة، تمكن خيسوس هيريديا، زعيم العصابة الفعلي، من الفرار خلال إجازة مؤقتة من السجن، وسط شكوك قوية تفيد بأنه لجأ إلى المغرب، حيث يرتبط بشبكات تهريب أخرى تنشط على الخط نفسه.
هذه المستجدات تضع السلطات الأمنية المغربية، خاصة في المناطق الشمالية، أمام تحدٍّ متجدد، يستوجب مضاعفة الجهود وتكثيف التنسيق مع نظيرتها الإسبانية، للحد من نشاط شبكات التهريب التي تستغل القرب الجغرافي بين الضفتين، مستفيدة من الثغرات الحدودية واللوجستية.
فهل تتحرك الأجهزة الأمنية المغربية بخطط استباقية لوقف تمدد هذه الشبكات؟ وهل يتم تعزيز المراقبة على السواحل والمسارات المعروفة بالتهريب؟ الأيام المقبلة كفيلة بالإجابة.