المحطة الطرقية بمكناس.. فوضى السماسرة وغياب الأمن يحولانها إلى بؤرة عبث وابتزاز

المستقل | مكناس
عادت الفوضى من جديد لتخيم على المحطة الطرقية بمكناس خلال عطلة عيد الفطر، وسط مشهد يسيء إلى المدينة ومسؤوليها، وعاد السماسرة أو ما يُعرف بـ”الكورتيا” بقوة بعد قضاء عقوباتهم الحبسية، مستغلين الغياب شبه التام لعناصر الأمن، حيث لم يُسجل سوى حضور عنصر وحيد وسط فوضى عارمة لم يعد بالإمكان السيطرة عليها.
المثير في الأمر أن أحد أخطر السماسرة، المعروف بسوابقه في الابتزاز والترهيب، لم يكتفِ بالعودة كمجرد “سمسار”، بل حصل على وثيقة من أحد أرباب النقل تمنحه صلاحيات مشبوهة داخل المحطة، متقمصًا دور “المنظم” بغطاء قانوني واهٍ. هذه الخطوة أثارت أكثر من علامة استفهام إذ كيف لشخص أُدين في قضايا ابتزاز أن يُمنح صلاحيات داخل مرفق عمومي؟ وأي منطق يسمح لأرباب النقل بتوظيف أشخاص لهم سوابق إجرامية، ومنحهم سلطة التحكم في حركة المسافرين؟
هذا العبث لا يتحمل مسؤوليته السماسرة فقط، بل أرباب النقل الذين يتعمدون تشغيل “بلطجية” لضمان نفوذهم، حتى لو كان ذلك على حساب راحة وأمان المسافرين. في الوقت الذي كان من المفترض أن تُلغى “الوكالات” العشوائية التي تُمنح لبعض الوسطاء، نجد أن بعض الناقلين يواصلون استغلالها كأداة للتحكم، ضاربين عرض الحائط كل القوانين التنظيمية التي تحكم المحطة الطرقية.
لكن الأخطر من ذلك كله، هو الغياب شبه الكلي للرقابة الأمنية داخل هذا المرفق الحيوي، إذ كيف لمحطة تستقبل الآلاف يوميًا أن تظل دون تأمين كافٍ؟ وكيف يُترك عنصر أمن وحيد في مواجهة جيش من السماسرة وأصحاب السوابق؟ فهذا التراخي الفاضح هو ما فتح الباب أمام عودة “الكورتيا”، الذين وجدوا الفرصة سانحة لفرض سطوتهم مجددًا، وسط صمت مريب من الجهات الوصية.
فلم تعد المحطة الطرقية بمكناس مجرد نقطة عبور، بل أصبحت مرتعًا للفوضى والابتزاز، حيث تسود “قوانين الغاب”، لدرجة أن المسافر يجد نفسه مجبرًا على التعامل مع سماسرة بلا حسيب ولا رقيب. وهو وضع لم يعد يحتمل المزيد من التجاهل، ويحتاج إلى تدخل عاجل من السلطات لوضع حد لهذه الفوضى التي تسيء لصورة المدينة ككل. فهل يتحرك مسؤولو مكناس أخيرًا لإنقاذ هذا المرفق من براثن العبث؟ أم أن الأمر لا يعنيهم طالما أنهم لا يمرون من هذه المحطة؟