مستشفى القرب بسلا.. مشروع صحي يتحول إلى بناية مهجورة بعد إلغاء افتتاحه

تعالت أصوات فعاليات صحية مستنكرة الوضع الذي آل إليه مستشفى القرب بسلا، الذي كلف خزينة الدولة حوالي ستة مليارات سنتيم، لكنه ظل مغلقًا لأزيد من ثلاث سنوات، متحولًا إلى بناية مهجورة، رغم اكتمال بنائه وتجهيزه بأحدث المعدات الطبية.
فالمستشفى، الذي كان من المفترض أن يخفف الضغط عن المستشفى الإقليمي، لم يتم فتح أبوابه أمام الساكنة رغم برمجة تدشينه مرتين من قبل الملك، الأولى في مارس 2023 والثانية في مارس 2024، إلا أن النشاط الملكي ألغي في كلتا المناسبتين، دون تقديم أي توضيحات رسمية حول أسباب التأجيل.
وفي كل مرة يتم التحضير لاستقبال الملك، كانت السلطات المحلية والمجلس الجماعي ينخرطان في سباق ضد الزمن، حيث شهدت المدينة عمليات تنظيف واسعة، وصباغة واجهات المنازل المطلة على مسار الموكب الملكي، ونشر مئات العناصر الأمنية والقوات المساعدة في محيط المستشفى، قبل أن ينزل قرار الإلغاء كالصاعقة، لتتم إزالة الحواجز الحديدية وإلغاء كافة الترتيبات.
المستشفى، المشيد بحي تابريكت فوق مساحة 9 آلاف متر مربع، يضم مرافق صحية متكاملة، تشمل قطبًا للمستعجلات الطبية، وأقسامًا للفحوصات المتخصصة، وقطبًا طبيًا تقنيًا يتوفر على قاعتين للجراحة، إضافة إلى وحدة تقنية للولادة، وأقسام للعلاجات الأولية والتصوير الطبي ومختبر التحاليل الطبية، فضلًا عن وحدات للاستشفاء والترويض العضلي وطب الفم والأسنان، وصيدلية ومستودع للأموات.
ورغم كل هذه التجهيزات، يبقى المستشفى مغلقًا في وجه المواطنين الذين يعانون من خصاص مهول في الخدمات الصحية، مما يطرح تساؤلات مشروعة حول مصير هذا المشروع، ومن يتحمل مسؤولية حرمان الساكنة من خدماته، خاصة في ظل استمرار الحاجة الملحة لمؤسسات صحية قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من المرضى.