فوضى تنظيم العمرة تثير غضب المعتمرين المغاربة وسط مطالب بالمحاسبة

أثارت مقاطع فيديو تم تداولها على مواقع التواصل الاجتماعي استياء واسعًا في المغرب، حيث وثّقت شكاوى عدد من المعتمرين بشأن سوء ظروف الإيواء والإطعام، وتنصل وكالات السفر من التزاماتها تجاههم. وأظهرت هذه المقاطع أن المعتمرين وجدوا أنفسهم في أماكن إقامة غير لائقة، تفتقر لأبسط مقومات الراحة، وهو ما دفع العديد منهم إلى التعبير عن استيائهم عبر منصات التواصل الاجتماعي، مطالبين بفتح تحقيق ومحاسبة المسؤولين عن هذه التجاوزات.

إحدى المقاطع المنتشرة كشفت عن وضع مأساوي داخل غرف مزدحمة وغير مؤهلة لاستقبال العدد الكبير من الحجاج، مع مرافق صحية في حالة متردية وخدمات متدنية، رغم المبالغ المالية الكبيرة التي دفعها المعتمرون للحصول على رحلة مريحة تتناسب مع قدسية المناسك الدينية. هذه الظروف الصعبة دفعت المعتمرين إلى المطالبة بتدخل الجهات المختصة لضمان حقوقهم ووضع حد لهذا الاستغلال.

وفي هذا السياق، أعربت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد عن قلقها البالغ إزاء هذه الانتهاكات، وأدانت في بيان استنكاري ما وصفته “بجشع بعض شركات الحج والعمرة” التي حولت هذه الشعائر المقدسة إلى فرصة للربح على حساب راحة وكرامة المعتمرين، دون تقديم الحد الأدنى من الخدمات التي تعهدت بها مسبقًا.

وذكرت المنظمة أن هذه الانتهاكات ليست حالات معزولة، بل تعكس واقعًا متكررًا يعاني منه المعتمرون المغاربة، في ظل غياب رقابة فعالة من الجهات المسؤولة، ما يطرح تساؤلات حول مدى جدية الإجراءات الرقابية ومدى التزام الشركات بالمعايير المطلوبة. ودعت المنظمة إلى فتح تحقيق عاجل ومحاسبة الشركات المتورطة، مشددة على ضرورة وضع آليات صارمة لضمان حقوق الحجاج والمعتمرين في المستقبل.

كما دعت المنظمة الحكومة والجهات الوصية إلى اتخاذ تدابير ملموسة، من بينها إنشاء منصة إلكترونية تتيح للمعتمرين تقييم الخدمات والشركات، وتعزيز دور السفارات والقنصليات في متابعة أوضاع المعتمرين وتقديم الدعم اللازم لهم. كما أكدت على ضرورة فرض رقابة صارمة على الشركات المنظمة وضمان التزامها بالمعايير الخدمية والصحية المطلوبة.

وأكدت المنظمة في بيانها أن الحج والعمرة ليست مجرد خدمات سياحية، بل عبادات مقدسة تتطلب أقصى درجات الاحترام والتقدير، مشيرة إلى أن “استمرار هذا الاستغلال الممنهج يفرض تحركًا سريعًا وجادًا من الجهات المختصة” لضمان عدم تكرار هذه الانتهاكات مستقبلاً وحماية حقوق المعتمرين المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *