من يعبث بإنارة مكناس؟ ومن المستفيد من الظلام؟

لم يكن انقطاع الإنارة العمومية بحي الشهدية بمكناس مجرد خلل تقني عابر، بل يبدو أنه عمل تخريبي متعمد، بدليل الصورة التي نشرها الناطق الرسمي باسم المكتب المسير للجماعة والتي كشفت أن الأمر ليس مجرد صدفة، بل جريمة في حق المدينة وساكنتها. بلوع مكشوف، وكابلات محترقة بفعل فاعل، وانقطاع تام للإنارة… كلها مؤشرات على أن هناك من يسعى لإغراق أحياء بأكملها في الظلام، لأسباب غير مفهومة، وربما لأهداف مشبوهة.
هذا الفعل الخطير يطرح أكثر من علامة استفهام حول الجهات التي قد تكون وراءه، وحول الدوافع الحقيقية لهذه السلوكيات التخريبية. فهل هو مجرد عبث إجرامي؟ أم أن هناك من يريد إرسال رسائل معينة عبر استهداف البنية التحتية للمدينة؟ لكن ومهما كانت الأسباب، فإن الأمر يستدعي تدخلاً أمنياً عاجلاً لكشف الجناة ومحاسبتهم، لأن التلاعب بالخدمات الأساسية للمواطنين ليس أمراً يمكن التساهل معه.
وفي كل هكا يبقى المثير للسخرية هو كيف استغل الحزب الاشتراكي الموحد هذه الواقعة ليواصل هوايته في تصيد الأخطاء ومهاجمة المكتب المسير. فبدلاً من التنديد بهذا العمل التخريبي، سارع الحزب إلى كيل الاتهامات، ومحاولة استغلال الوضع لأغراض سياسوية ضيقة، وكأن الهدف ليس البحث عن حلول، بل مجرد تسجيل المواقف وخلق الجدل.
من الواضح أن الحزب لم يجد لنفسه مكاناً في المشهد إلا عبر “التشويش والتبخيس”، وانتظار أي حدث، مهما كان، ليقفز عليه ويصوّره كدليل على فشل الجماعة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه، أين كان هذا الحزب عندما تم تنفيذ هذا الفعل التخريبي؟ لماذا لم يبادر إلى استنكاره بوضوح؟ لماذا لم يطالب الجهات الأمنية بالتحقيق في الواقعة؟ أم أن الفوضى تخدم أجندته السياسية أكثر من النظام والانضباط؟
اليوم بات الجميع يدرك أن تدبير الشأن المحلي ليس بالأمر السهل، وأن المكتب المسير قد يخطئ أو يصيب، لكن المعارضة التي لا تتجاوز الصراخ والتهجم لا يمكن أن تكون بديلاً حقيقياً. فالسياسة ليست مجرد انتقاد دائم، بل هي تقديم حلول واقعية. أما البحث عن أي فرصة للتهجم، دون حتى محاولة معرفة الحقيقة، فهو قمة العبث السياسي.
المطلوب اليوم هو تكثيف الجهود الأمنية لمعرفة من يقف وراء هذا التخريب، ومعاقبة المتورطين حتى لا تتكرر مثل هذه الأعمال، أما الذين يحاولون الاصطياد في الماء العكر، فقد آن الأوان أن يدركوا أن السياسة ليست لعبة تسجيل نقاط، بل مسؤولية تجاه المواطنين، وأن من يستثمر في الفوضى، لن يحصد إلا الفشل.