شبهة المحاباة بوزارة العدل تعود للواجهة بعد شكاية الراسبين في مباراة المنتدبين القضائيين

عاد الجدل مجددًا حول الظروف التي رافقت نجاح مستشار وزير العدل في امتحان المنتدبين القضائيين، بعدما وجه مجموعة من الراسبين في المباريات الأخيرة شكاية إلى رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، متهمين الوزارة بالتستر على معطيات حساسة تتعلق بالإطار القانوني الذي سمح بترسيم مستشار الوزير وعدد من المترشحين الذين تجاوزوا السن القانوني لولوج الوظيفة العمومية.
ووفقًا لما ورد في الشكاية، فقد طالب المتضررون وزارة العدل بالكشف عن “الإطار القانوني الصريح” الذي استندت إليه في منح استثناءات لبعض المرشحين، وكذا “القرار الذي تم بموجبه السماح بالتسجيل الاستثنائي”، إضافة إلى “لائحة المستفيدين من هذا الامتياز غير المُعلن للعموم”. غير أن الوزارة لم تقدم أي توضيحات، رغم أن القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات يلزم الإدارات العمومية بنشر مثل هذه المعطيات بصفة استباقية، خصوصًا تلك المتعلقة بالمباريات والتوظيفات.
وأمام تجاهل وزارة العدل لهذا الطلب، قرر المشتكون تصعيد موقفهم عبر اللجوء إلى رئيس لجنة الحق في الحصول على المعلومات، باعتباره الجهة المخولة قانونيًا للنظر في مثل هذه القضايا. واعتبروا أن عدم تجاوب الوزارة يشكل “انتهاكًا صارخًا” لمبدأ الشفافية وتكافؤ الفرص، مطالبين اللجنة بالتدخل العاجل لإجبار الوزارة على الكشف عن الوثائق المطلوبة.
تفاصيل هذا الملف تعود إلى ماي 2024، حين تفجرت قضية نجاح مستشار وزير العدل في امتحان المنتدبين القضائيين، رغم تجاوزه السن القانوني المسموح به لولوج الوظيفة العمومية. هذه الواقعة أثارت موجة انتقادات واسعة من قبل المترشحين الراسبين ومجموعة من الفاعلين في المجال القانوني، خاصة بعد تداول معطيات تفيد بأن قائمة الناجحين ضمت أسماء قريبة من شخصيات نافذة داخل الوزارة، ما دفع العديد من المتضررين إلى اتهام الوزارة بمحاباة فئات معينة على حساب مبدأي الشفافية والاستحقاق.
من جانبه، دافع وزير العدل عن نجاح مستشاره، موضحًا أنه حصل على استثناء من رئيس الحكومة لاجتياز المباراة، باعتباره حاصلًا على شهادة الدكتوراه وله كتابات وأبحاث علمية. وأضاف أن القانون يتيح لمن تجاوز السن القانوني تقديم طلب استثناء، وهو ما تم بالفعل في هذه الحالة، مؤكدًا أن المترشح نجح بناءً على كفاءته وليس بفضل أي تدخل.
رغم هذا التبرير، فإن الملف يعيد من جديد النقاش حول نزاهة المباريات العمومية بوزارة العدل، في ظل تكرار الجدل حول نتائجها، وسط مطالب بإصلاح جذري يضمن تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين بعيدًا عن أي تدخلات أو محاباة.