انقطاع الميثادون يشعل التوتر داخل مراكز الإدمان بجهة الشمال

تشهد مراكز طب الإدمان بجهة طنجة تطوان الحسيمة موجة غير مسبوقة من التوتر، وسط تصاعد الاعتداءات على الأطر الصحية، خصوصًا في مركزي تطوان وبئر الشفاء بطنجة. هذه الأوضاع المتوترة جاءت نتيجة انقطاع دواء الميثادون للأسبوع الثالث على التوالي، مما جعل المرضى يدخلون في حالة فطام قاسية، دفعت بعضهم إلى ردود فعل عنيفة تجاه العاملين بهذه المراكز.

المهنيون دقوا ناقوس الخطر، محذرين من أن الوضع بات خارج السيطرة، حيث أصبح العاملون يواجهون مخاطر يومية دون أي حماية أو تدخل من الجهات المسؤولة. ومع غياب حلول سريعة، ارتفعت الأصوات المطالبة بتقليص نشاط هذه المراكز إلى الحد الأدنى، حفاظًا على سلامة الأطر الصحية والمرضى على حد سواء، إلى حين تزويدها بالدواء الضروري.

غياب الميثادون، الذي يشكل العمود الفقري لبروتوكول علاج الإدمان، فاقم الأزمة، حيث لم تعد الفرق الطبية قادرة على التدخل العلاجي بشكل فعال. ولم تتوقف التداعيات عند الجانب العلاجي فحسب، بل امتدت إلى تهديد الاستقرار الاجتماعي والأمني، مع عجز المرضى عن تحمل أعراض الفطام القاسية، مما قد يدفع بعضهم إلى البحث عن بدائل غير آمنة.

النقابة الوطنية للصحة العمومية بجهة طنجة تطوان الحسيمة أصدرت بيانًا استنكارياً، محملة وزارة الصحة والحماية الاجتماعية مسؤولية هذا الوضع المتأزم، ومنددة بما وصفته بالموقف المتفرج للوزارة في ظل هذه الأزمة. كما دعت إلى تقليص الخدمات داخل المراكز إلى حين إيجاد حل، مؤكدة أن استمرار العمل في هذه الظروف يشكل تهديدًا خطيرًا للمهنيين.

وفي خطوة أثارت جدلًا واسعًا، أصدر مركز طب الإدمان بطنجة إعلانًا شهر فبراير الماضي، أشار فيه إلى تخفيض جرعات الميثادون تدريجيًا بسبب تأخر في شحنات الدواء المستوردة، وهو ما أثار انتقادات حقوقية حادة. فقد اعتبرت بعض الجهات الحقوقية أن هذا الوضع يعكس هشاشة السيادة الدوائية بالمغرب، ويؤكد مخاطر الاعتماد على استيراد أدوية أساسية مثل الميثادون، مما يضع النظام الصحي تحت رحمة تقلبات السوق الدولية.

وتؤكد هذه الجهات أن تقليص الجرعات بشكل مفاجئ قد يؤدي إلى أعراض انسحاب حادة، مما يزيد من خطر الانتكاس بين المرضى ويعرضهم لأوضاع صحية كارثية. فالميثادون ليس مجرد علاج بديل، بل هو عنصر حاسم في تجنب الانهيار النفسي والجسدي للمرضى، وأي خلل في توفره ينعكس بشكل مباشر على استقرارهم وسلامة المجتمع ككل.

في ظل هذه الأوضاع المتوترة، يبقى السؤال المطروح: هل تتحرك الجهات المسؤولة بسرعة لتدارك الأزمة وإنقاذ المرضى والعاملين بالمراكز الصحية، أم أن سياسة التسويف ستجعل الوضع يزداد سوءًا حتى يصل إلى نقطة اللاعودة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *