فضيحة صفقات بالمليارات بوزارة بنسعيد.. شركة بلا موظفين تفوز بعقود مشبوهة

تفجرت فضيحة من العيار الثقيل تورط فيها وزير الشباب والثقافة والتواصل، بعد منح صفقتين لشركة لا تصرح بأي عامل لدى صندوق الضمان الاجتماعي، ويملكها رجل أعمال عراقي مقرب من الوزير المهدي بنسعيد. هذه الصفقات التي تقدر قيمتها بالمليارات، أثيرت حولها شكوك عديدة تتعلق بشروط الاستحقاق والشفافية.
المثير في الأمر أن الشركة المعنية تأسست حديثًا، بالتزامن مع حصولها على هذه الصفقات، وكأنها أُنشئت خصيصًا لهذا الغرض حيث تم تأسيسها بتاريخ 22 مارس 2023، بينما تم توقيع عقد الصفقة الأولى الخاصة ببرنامج “متطوع”، الموجه للشباب لفترة أسبوع، بتاريخ 18 يوليو 2023، بقيمة 14.98 مليون درهم. ورغم ذلك، لم يتم تسجيل الشركة في صندوق الضمان الاجتماعي إلا بتاريخ 1 أكتوبر 2023، ما يعني أن الوزير وقع على الصفقة قبل استصدار شهادة التسجيل، وهي وثيقة إجبارية للمشاركة في الصفقات العمومية.
أما الصفقة الثانية، المتعلقة بـمعرض كتاب الطفل، فقد بلغت 32.82 مليون درهم وتم توقيعها في 14 نوفمبر 2024. اللافت أن الشركة المنافسة، التي جاءت من طرف نفس الصديق العراقي، قدمت عرضًا لا يختلف سوى بـ100 ألف درهم عن العرض الفائز، مما يثير شبهات حول تفصيل الصفقة على مقاس الجهة المستفيدة، خاصة أن مالك الشركة يمتلك مشاريع سياحية في مدينة أصيلة.
مصادر مطلعة كشفت أن هذه ليست الصفقة الوحيدة المشبوهة التي استفاد منها مقربون من الوزير داخل القطاعات التي يشرف عليها، حيث حصل رجال أعمال آخرون، بينهم شخص يدعى “م. ب. سميرس”، على عدة صفقات منذ تعيين الوزير في منصبه. هذا الأخير قام بتأسيس عدة شركات لنيل مشاريع مختلفة، قبل أن يفر إلى الخارج بسبب قضايا شيكات بدون رصيد، مما أدى إلى الحجز على فيلا كان يستخدمها كمقر لشركاته، تقع قبالة مجموعة مدارس فرنسية شهيرة في الرباط.
تطرح هذه المعطيات تساؤلات خطيرة حول مدى شفافية تدبير الصفقات العمومية داخل وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وما إن كانت هناك جهات رسمية ستفتح تحقيقًا في هذه الملفات التي تثير جدلًا واسعًا.