قضية سوق سيدي احساين بطنجة.. فشل العمدة منير ليموري يتحول إلى فضيحة عالمية

المستقل | هيئة التحرير

لم يكن أحد يتوقع أن تكون فضيحة سوق سيدي احساين بطنجة، التي انطلقت كقضية محلية، لتتحول إلى فضيحة عالمية تهز سمعة المدينة على الصعيد الدولي. فمنذ أن سلطت وسائل الإعلام العالمية الضوء على الأوضاع المزرية لهذا السوق، أصبح اسم طنجة مرتبطًا بسوء التدبير والإهمال، وفي قلب هذا المشهد، يبرز فشل عمدة المدينة، منير ليموري، الذي يتحمل المسؤولية الرئيسية عن هذا الانحدار.

البداية كانت مع تقرير نشرته الصحيفة الإسبانية “إلبريوديكو”، حيث قامت بتسليط الضوء على الحالة الكارثية بسوق سيدي احساين من خلال نشر صور وأوصاف مرعبة كشفت عن الفوضى والفساد المستشري في السوق الذي كان من المفترض أن يكون نموذجًا في تنظيم الأسواق. فاللحوم المعروضة في ظروف صحية كارثية، والأوساخ المنتشرة في كل مكان، والروائح الكريهة التي تصل إلى المناطق السكنية المجاورة، كانت جميعها عوامل جعلت هذا السوق عنوانًا للفشل الإداري، ولعل الأسوأ من ذلك هو غياب أي تدخل من السلطات المحلية لتحسين الوضع.

لقد أصبح السوق الرمزي لهذه المدينة العريقة مكانًا يعكس الفشل الذريع في إدارة المرافق العامة، على اعتبار  أن كل الوعود التي قُدِّمت بشأن تطوير هذا السوق قبل سنوات تبخرت، وأصبح الواقع أقبح من أي خيال. وبالحديث عن المسؤولين عن هذا الوضع، لا يمكن إغفال دور عمدة المدينة منير ليموري، الذي يتحمل النصيب الأكبر من المسؤولية.

فالعمدة الذي كان يُفترض أن يكون ركيزة لتطوير المدينة وتحسين صورتها، بدلًا من أن يعيد ترتيب الأوضاع في السوق ويوفر بيئة صحية وآمنة للتجار والمواطنين، تراجع عن هذه المهام الأساسية، مما أدى إلى تعميق أزمة المدينة بشكل عام. وبالتالي وفي الوقت الذي كانت فيه طنجة بحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف إلى النهوض بالبنية التحتية للمرافق العمومية، نجد أن الوضع قد ازداد تدهورًا، وبدلًا من التقدم، انحدرت المدينة في ظل غياب القيادة الفعالة لنطرح السؤال حول متى كانت الإهمال هو الحل؟

فضيحة سوق سيدي احساين لم تكن مجرد حادثة عابرة، بل هي نتيجة مباشرة لفشل متواصل في تدبير الشأن المحلي، والسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بإلحاح هو كيف لمدينة بحجم طنجة، التي تُعد من بين أكبر المدن المغربية، أن تتحول إلى ساحة للفوضى والإهمال تحت إشراف مسؤولين يتسمون بالتراخي وعدم الكفاءة؟

الأمر المثير للدهشة هو أن هذا الوضع المزري قد تم تجاهله لفترة طويلة من قبل المسؤولين المحليين فشلوا في اتخاذ أي إجراءات عملية للتصدي لهذا التدهور. وبينما يواصل اليوم عمدة المدينة، منير ليموري، التظاهر بأن الأمور تسير على ما يرام، أصبحت الحقيقة واضحة أمام الرأي العام العالمي لتكشف عن فضيحة فشل تدبيرية من العيار الثقيل.

وفي خضم كل هذه الفوضى، يبقى المواطن الطنجي هو الضحية، في ظل تجاهل تام من قبل السلطات، وكأنهم يشاركون في “مؤامرة الصمت” وهو ما  يعكس غياب المسؤولية السياسية والإدارية. فضيحة سوق سيدي احساين، اليوم، تمثل دليلاً قاطعًا على أن العمدة وطاقمه، رغم الوعود العديدة، لم يقدموا أي حلول حقيقية تساهم في تحسين حياة الناس أو الحفاظ على سمعة المدينة.

على غرار كل هذا تظل هذه الفضيحة تسلط الضوء على ضرورة المحاسبة، ليس فقط في ما يتعلق بمسؤولية العمدة منير ليموري، ولكن أيضًا في تعزيز شفافية الإدارة المحلية وضرورة اتخاذ إجراءات فاعلة، قبل أن تتحول فضائح أخرى إلى أزمات دائمة تهدد سمعة المدينة على الصعيدين الوطني والدولي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *