شاحنة غامضة ليلاً أمام منزل أسرة بايتاس هل هي صدفة أم استغلال للنفوذ؟

المستقل | فؤاد السعدي

تثير واقعة الشاحنة التابعة لجماعة تيوغزة، التي شوهدت ليلاً أمام منزل أسرة الناطق الرسمي باسم الحكومة، مصطفى بايتاس، بسيدي إفني، موجة من التساؤلات حول طبيعة المهمة التي كانت تقوم بها، والسبب وراء تغطية لوحة ترقيمها، واختيار توقيت متأخر لتنفيذها. الصور المتداولة على مواقع التواصل الاجتماعي فجرت النقاش حول مدى شفافية تدبير الموارد الجماعية، وما إذا كان هناك استغلال للنفوذ في هذه العملية التي زادها الغموض تعقيدًا.

رئيس الجماعة، الحسين إدابير، قدم في البداية توضيحًا مقتضبًا، قائلاً إن الشاحنة “كانت فقط واقفة أمام المنزل”، لكنه سرعان ما غير تصريحه ليؤكد أنها “كانت في مهمة خاصة للجماعة”، دون الإفصاح عن طبيعة هذه المهمة، وهو ما عمّق الشكوك بدلاً من تبديدها. فالحديث عن “مهمة خاصة” دون تفاصيل يفتح الباب أمام تأويلات كثيرة، خصوصًا مع عدم وجود تفسير منطقي لوجود شاحنة الجماعة في ذلك المكان، وفي تلك الظروف.

العنصر الأكثر إثارة للجدل في هذه الواقعة هو تغطية لوحة الترقيم، وهي ممارسة غالبًا ما ترتبط بمحاولات إخفاء الهوية، خاصة عندما يكون هناك ما يدعو إلى تجنب الكشف عن المركبة، وهنا يطرح السؤال، إذا كانت الشاحنة تؤدي عملًا رسميًا، فما الداعي لهذا الإجراء؟ ولماذا لم يتم توضيح الأمر منذ البداية بدل تقديم روايات متضاربة؟

كما أن توقيت العملية بدوره يثير تساؤلات إضافية، على اعتبار أن اختيار الليل لتنفيذ “مهمة خاصة بالجماعة” يجعلها محاطة بشبهات لم تكن لتطرح لو تم الأمر خلال النهار، وبشكل علني. هذا التوقيت غير المعتاد يعزز فرضية أن ما جرى لم يكن مبررًا بما يكفي ليتم في وضح النهار، وهو ما يدفع إلى التساؤل مجددا حول ما إذا كان الأمر يتعلق بنقل مساعدات، أو بمهمة أخرى يجري التعتيم عليها.

النقاش حول هذه الحادثة يتقاطع مع دور جمعية “جود”، المعروفة بعلاقتها الوثيقة بحزب التجمع الوطني للأحرار. فرئيس الجماعة نفى وجود أي علاقة بين الشاحنة والجمعية، لكنه أقر بأن مساعدات “جود” نُقلت إلى منزل أسرة بايتاس بواسطة “شاحنات الرموك” القادمة من الدار البيضاء، وهو تصريح لا ينفي الشبهة، بل يعززها، خاصة أن عمليات توزيع المساعدات عبر هذه الجمعية لطالما أُثيرت حولها تساؤلات بشأن مدى استقلاليتها عن الأجندات السياسية.

وسط كل هذه المعطيات، فضل الوزير مصطفى بايتاس الصمت، إذ لم يصدر أي توضيح، ولم يرد على الاتصالات، فيما اكتفى ديوانه بوعود بالتواصل لم تتحقق. وبالتالي فغياب التفاعل الرسمي يزيد من الشكوك، ويجعل الوزير في موقف المساءلة، خاصة أن القضية لم تعد مجرد شاحنة مركونة أمام منزل أسرته، بل تحولت إلى ملف يثير أسئلة أعمق حول استغلال الموارد العمومية وعلاقة بعض الجماعات المحلية بشبكات توزيع المساعدات.

هذه الواقعة، رغم بساطتها الظاهرية، تطرح إشكالية أوسع تتعلق بطريقة تدبير الممتلكات العمومية، ومدى الفصل بين العمل الحكومي والمصالح الشخصية. ومع غياب تفسيرات مقنعة حتى الآن، يظل التساؤل قائمًا: هل نحن أمام حالة أخرى من استغلال النفوذ، أم أن الأمر مجرد حادث عرضي في ظروف مثيرة للشبهات؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *