منع التبرعات في المساجد خلال رمضان.. خطوة نحو الشفافية أم تقييد للعمل الخيري؟

اتخذت السلطات المعنية في عدد من المدن المغربية قرارًا يقضي بمنع جمع التبرعات داخل المساجد خلال شهر رمضان، سواء تعلق الأمر بالدعم المالي لصيانة المساجد أو بمساعدات اجتماعية فردية، وهو الإجراء الذي يشمل أيضًا التبرعات التي اعتاد بعض الأئمة جمعها من المصلين أثناء صلاة التراويح.

ويأتي هذا القرار بالتزامن مع دخول مرسوم حكومي جديد حيز التنفيذ، يهدف إلى ضبط وتنظيم عمليات جمع التبرعات وتوزيع المساعدات الخيرية، لضمان الشفافية ومنع أي استغلال محتمل للأموال التي يتم جمعها من العموم. فقد كان عدد من الأئمة يعتمدون على مساهمات المصلين لتمويل حاجيات المساجد، مثل تجهيز مكبرات الصوت أو شراء المصاحف، بل وحتى تقديم مساعدات للحالات الاجتماعية المستعجلة. غير أن هذه الممارسات، رغم طابعها التضامني، أثارت جدلاً واسعًا بين من يعتبرها تكريسًا لروح التعاون داخل المجتمع، ومن يرى فيها بابًا مفتوحًا لسوء التدبير في ظل غياب آليات رقابية واضحة.

وأفادت مصادر مطلعة بأن بعض الأئمة تفاجؤوا بهذه التعليمات الجديدة، خاصة أنها تمنع حتى المبادرات العرفية التي كانت تتم داخل المساجد. في المقابل، يرى مؤيدو القرار أنه خطوة ضرورية لضبط تدفق الأموال وضمان توجيهها بشكل قانوني وشفاف، بعيدًا عن أي استغلال من طرف أفراد أو جهات غير مؤهلة.

المرسوم الجديد، الذي تمت المصادقة عليه مؤخرًا، يفرض قيودًا مشددة على عمليات جمع التبرعات، حيث أصبح من الضروري الحصول على ترخيص مسبق من السلطات قبل توجيه أي نداء للتبرع، مع إلزامية إيداع الأموال في حسابات بنكية مخصصة لهذا الغرض، إضافة إلى تقديم تقارير مفصلة حول كيفية صرفها.

ويأتي هذا الإجراء في إطار تفعيل مقتضيات القانون رقم 18.18، الذي يهدف إلى ضبط عمليات جمع التبرعات وتوزيع المساعدات الخيرية، من خلال تحديد إجراءات الترخيص والمراقبة، فضلًا عن ضمان تتبع الحسابات المالية المرتبطة بها. كما يتضمن المرسوم مقتضيات دقيقة حول الجهات المخولة لتنظيم حملات التبرع، والسلطات المختصة بالترخيص لها، وكيفيات التصريح بتوزيع المساعدات، إلى جانب آليات مراقبة العمليات المالية المرتبطة بهذا المجال.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *