قاضٍ تحت المساءلة.. تأديب نائب وكيل عام بسبب اعتقال غير قانوني

لم تُجدِ التبريرات التي قدمها نائب وكيل عام، المتابع تأديبيًا أمام المجلس الأعلى للسلطة القضائية، في إسقاط المتابعة عنه، رغم تأكيده أنه استشار رئيسه المباشر وزملاءه قبل اتخاذ القرار محل المساءلة. فقد اعتبر المجلس أن عدم تدخله، رغم تلقيه تظلمًا، للإفراج عن سجين أنهى عقوبته الابتدائية قبل بتّ محكمة الاستئناف في الطعن، يشكل خرقًا جوهريًا للقواعد المسطرية ويعد تقصيرًا في حماية الحريات الفردية.

في تعليل قراره، شدد المجلس على أن قاضي النيابة العامة ملزم بالامتثال لتعليمات الوكيل العام للملك، لكن بشرط أن تكون هذه التعليمات متوافقة مع القانون، وإلا فإنه يتحمل المسؤولية التأديبية. وأكد أن واجب القاضي، سواء كان في الرئاسة أو النيابة العامة، هو حماية حقوق الأفراد وحرياتهم، كما ينص على ذلك الفصل 117 من الدستور والمادة 41 من النظام الأساسي للقضاة. وبناءً عليه، فإن تصرف نائب الوكيل العام بعدم اتخاذ الإجراءات القانونية المنصوص عليها في المادتين 404 و532 من قانون المسطرة الجنائية للإفراج عن السجين، رغم توصله بطلب منه ومن محاميه، يشكل إخلالًا صريحًا بواجباته الدستورية والمهنية.

تفجرت هذه القضية إثر شكاية بعث بها السجين إلى الوكيل العام للملك، يؤكد فيها أنه أنهى العقوبة المحكوم بها ابتدائيًا لكنه لا يزال معتقلًا، ملتمسًا فتح تحقيق في وضعيته. وقد تولت المفتشية العامة للشؤون القضائية البحث في الموضوع، حيث استمعت إلى نائب الوكيل العام، الذي أوضح أنه أخطر رئاسة النيابة العامة بوضعية المعتقل بناءً على تعليمات الوكيل العام، وأنه دار نقاش قانوني بين أعضاء النيابة حول استمرار الاعتقال في ظل إبطال الحكم الابتدائي برمته، دون توضيح المحكمة لوضعية السجين. ورغم هذا التبرير، قرر المجلس الأعلى للسلطة القضائية تسطير المتابعة التأديبية في حق القاضي المعني، وفرض عقوبة الإنذار عليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *